السبت، 25 ديسمبر 2010

مسرح الأجنة فى أرحام الموت







تُرفع الستارة الآن ,,, أُناس يتحركون فى نشاط ,,, بعضهم يُشير لآخر بسرعة إنجاز عمله ,, يبدو انه رئيسهم ,, الجميع يعمل بلا كلل ,, يعملون وهم فرحون ,, تأتى جنازة من الباب الآخر ,,, تحملها صغيرة لم تتجاوز العشرين من عمرها رغم محاولتها إخفاء تفاصيلها , تقبلها فى جبينها ,, تتركها لهم وتُغادر ,, بعد أن تضع مبلغاً لهم , ودموع وداع .


يُصفق الحاضرون لجمال المشهد .
تمر لوحة مكبرة ,, تُعلن عن وصفها لتلك الأنثى التى تركت جنينها ,, { فى عامها التاسع عشر ,, غير متزوجة ,, وهبها أحدهم طفلاً ,, حين خرجت لأول مرة لتسد رمق أخواتها }} .
يصفق الحاضرون لروعة المشهد ,,,
تُغلق الستارة على مشهد دفن ,, يتصاعد بعض الغبار .
تُفتح ستارة المسرح ,, على مشهد شموع , رجل وإمرأة يجلسان وهم يهمسان لبعضهم ,, تُطفأ الشموع ,, لتُعلن بدء مشروع جديد ,, جنين سيتشكل الليلة من خلف ستارة .

يرجع الضوء كعادته ,,, وهم يغادران المسرح بملابس النوم الوردية .

يأتى من خلفهم عمال الحفر ,, يجلسان وهم يتذمرون من قلة العمل الذى يقومون به فى أيامهم الآخيرة ,, تدخل أُخرى بصحبة رجل ,, تُسلمهم جُثة صغير , يتفاوضان فى سعر الدفن ,, يتفقان ومن ثم يدفنان ,, ويبكى الرجل ,, ومشهد فرحة من الأم , بالتخلص من عارها ,,

تمر اللوحة مرة أُخرى ,, {{
متزوجة من رجل مات فى الحرب منذ أربعة سنين ,, لديها أطفال منه ,, لا يمكن لأحد أن يُصدق أن هذا إبنها من زوجها الميت منذ سنوات أربع ,, يجب الدفن حالاً }} مشهد غبار يتصاعد ,,, يعقبه إنزال ستارة .
تفتح هذه المرة على مشهد الأنثى والرجل ,, الذين كانا على ضوء شموع ,, بكاء منها ,, تُخبره بأنها حبلت منه , ولابد من أن يتزوجها ,, يسخر منها ,, يُخبرها بأنه ليس مؤهلاً بعد للزواج ,, وان اهله لن يوافقوا على فعل مثل هذا ,,لذا هو ليس مسئولاً عنه ,, تركها وهرب ,, يأتى من يدفنون الصغار ,, يُخبرونها بطبيب ,, طبيب يُجيد إنزال الأجنة ,, وهم بالطبع يُجيدون ما تبقى من ذلك ,, يعطونها رقم هاتفه ,, تُعطيهم المال مقدماً ,, لقتله ,, وهو إلى الآن نُطفة .

لا يبدو أن هناك غبار ,, فقط يحتفلون بمولد دفن جديد ,,

تُرفع الستارة ,,, على مشهد الإحتفال ,,,


يصفق الحاضرون بقوة ,, يصفقون على روعة طريقتها فى التخلص من عارها ,, ويُصفقون فى تخلص من كان سبباً فى ذلك منها ,, يبدو ان الرجال أكثر حضوراً من النساء فى مسرح للأجنة .

مشهد آخر ,, صغيرين فى ربيع عمرهما ,, يبدوان فى طور المراهقة ,, يجلسان فى إنتظام ,, على ضوء شموع ,, يحاول الرجل فيها ,, أن يغتنمها ,, ترفض الصغيرة تلك ,,حين تسأله عن تحمل عواقب ذلك ,, وهو يوعدها ,, وعدها بالزواج إن حدث ذلك ,, وهى ترفض ,, يُغريها بأن يسكنان فى فيلا والده ,,, ترفض ذلك ,, تعرف والده جيداً ليس من النوع الذى سيزوجه وهو صغيراً ,, يخرج الرجل مجوهرات لأمه ,, يضعها أمامها ,, ولكن فكرة الزواج منه فى نظرها ستظل مستحيلة ,, هكذا اخبرته وهكذا قال لها أيضاً , فقط توجد طريقة واحدة ,, أن يفكران فى طريقة للتخلص منه ,, قبل أن يشرعان فى ذلك ,, يدخل عمال الدفن ,, يتفقان على وأده وهو فى طور الفكرة ,,, يطمئنان سويا,,

يدفعان لعمال الدفن ,,, أُطفئ النور ,,, أغلقت الستارة ,, على مشهدهما ,, وهما ذاهبان , ذاهبان لتشكيل جنين ,,, جنين قُتل ,,قبل الوصول للرحم .

لوحة قادمة تُعلن النهاية ,,,
يأتى الممثلون جميعهم ,,, جميعهم يُحيون الحضور ,, يقف الحضور تصفيقاً لهم ,, تأتى صرخة من خلف المسرح ,,, أُنثى داهمها مخاضها ,, كانت بصحبة صديقها ,, سريعاً سريعاً نقلوها لخشبة المسرح ,, وهى تئن وتتوجع ,, والجميع يُصفقون ,,, هل يستطيع عمال الدفن الإتفاق معها , بالطبع لا , غادروا المسرح بملابسهم , غادر الحضور , هرب صديقها من الباب بسرعة ,, صديقها الذى كان .


النهاية .

ليست هناك تعليقات: