السبت، 30 يناير، 2010

خطاب إلى وزير الثقافة

بسم الله الرحمن الرحيم


1/1/2002م.
وزارة الثقافة .
شارع الوزارات العام .
ص ب 11 .

السيد / وزير الثقافة المحترم .

تحية طيبة وبعد ,,,

أود أن أُشيد أولاً بما تُقدمه للثقافة فى بلادى , وأنت تسهر من أجل تثقيف الشعب , كما لا يخفى على الشعب ما تقدمه من ثقافة نادراً ما نجدها فى مكان آخر من العالم , فأنت تقف على طباعة الكُتب بنفسك , وتؤلف الشعر بنفسك , وتقرأ الصحف كل يوم , وتحضر إلى المسرح بحاشيتك المُهيبة لأجل مشاهدة تلك المسرحية الهادفة .
سيدى , بدون أن أُطيل عليك , أود أن أُخبرك بأننى قد قُمت بتأليف مجموعة من القصص وقد عرضتها على أصدقائى فقالوا لى أن هذه القصص جميلة , ويمكن أن تطبعها فى كتاب , فكرت فى حديثهم معى كثيراً ولكن لا أملك ثمن كاف لطباعة ذلك الكتاب , أرجو من سعادتكم التكرم بطباعة الكتاب , لأنه مُهم , مُهم جداً لشعبى , به تزداد ثقافته , ويُعالج به مشكلاته , ويكون تسلية له فى أوقات فراغه , وبه تُثرى حياته الثقافية , ألا تُريد أن تُثرى حياة شعبك الثقافية ؟؟؟ بالطبع تُريد ذلك فهذا من مهامك التى قلتها لنا حين قمت بتأدية القسم إبان توليك الوزارة .
وسأكون شاكراً لك حُسن صنيعك .
وتقبلوا خالص إحترامى لسيادتكم .
مقدمه لكم / كاتب القصص .
إبن شعبكم البار لحكومتكم .
* مرفق مجموعة القصص لتقرأها بنفسك .






بسم الله الرحمن الرحيم
1/4/2002م.
وزارة الثقافة .
شارع الوزارات العام .
ص ب 11 .

السيد / وزير الثقافة المحترم .

تحية طيبة وبعد ,,,

أود أن أُشيد أولاً بما تُقدمه للثقافة فى بلادى , وأنت تسهر من أجل تثقيف الشعب , كما لا يخفى على الشعب ما تقدمه من ثقافة نادراً ما نجدها فى مكان آخر من العالم , فأنت تقف على طباعة الكُتب بنفسك , وتؤلف الشعر بنفسك , وتقرأ الصحف كل يوم , وتحضر إلى المسرح بحاشيتك المُهيبة لأجل مشاهدة تلك المسرحية الهادفة .
لا أود أن أُطيل عليك , لقد أرسلت لسيادتكم طلباً ترجيت فيه سيادتكم للتكرم بطباعة كتاب , وكنت قد كتبت مجموعة من القصص نالت إستحسان أصدقائى , فقالوا لى أن أقوم بطباعتها , ولما كانت تكلفة الطباعة أكبر من من حدود إمكانياتى فقد طلبت من سيادتكم ذلك الطلب , وقد مر علي تقديم ذلك الطلب ثلاثة أشهر لم أذق فيها طعم النوم , منتظراً خطابك وردك إلى , ولكنك لم ترد حتى هذه اللحظة . , أرجو من سعادتكم التكرم بطباعة الكتاب , لأنه مُهم , مُهم جداً لشعبى , به تزداد ثقافته , ويُعالج به مشكلاته , ويكون تسلية له فى أوقات فراغه , وبه تُثرى حياته الثقافية , ألا تُريد أن تُثرى حياة شعبك الثقافية ؟؟؟ بالطبع تُريد ذلك فهذا من مهامك التى قلتها لنا حين قمت بتأدية القسم إبان توليك الوزارة .
وسأكون شاكراً لك حُسن صنيعك .
وتقبلوا خالص إحترامى لسيادتكم .
مقدمه لكم / كاتب القصص .
إبن شعبكم البار لحكومتكم .
• مرفق مجموعة القصص لتقرأها بنفسك .




بسم الله الرحمن الرحيم
15/8/2002م.
وزارة الثقافة .
شارع الوزارات العام .
ص ب 11 .
السيد / وزير الثقافة المحترم .

تحية طيبة وبعد ,,,

أود أن أُشيد أولاً بما تُقدمه للثقافة فى بلادى , وأنت تسهر من أجل تثقيف الشعب , كما لا يخفى على الشعب ما تقدمه من ثقافة نادراً ما نجدها فى مكان آخر من العالم , فأنت تقف على طباعة الكُتب بنفسك , وتؤلف الشعر بنفسك , وتقرأ الصحف كل يوم , وتحضر إلى المسرح بحاشيتك المُهيبة لأجل مشاهدة تلك المسرحية الهادفة .
لا أود أن أُطيل عليك , لقد قمت بتأليف مجموعة من القصص وقد نالت أستحسان أصدقائى , كما نالت إستحسان أحد كبار المثقفين فى بلادى , وقد أشاروا إلى جميعهم بأن أقوم بطباعة ذلك فى كتاب , ولما كانت حالتى كحالة الشعب الفقير تماماً , وحيث أن تكلفة الطباعة غالية جداً فقد قررت أن أقدم طلبى إليكم لتقوموا بطباعته , وأود أن أعلمكم بأن هذا هو خطابى الثالث لكم وآخر خطاب أرسلته لكم كان قبل حوالى الأربعة أشهر ونصف الشهر , ولم ترد على حتى هذه اللحظة , ومرت على ثمانية أشهر ونصف لم أذق فيها طعم النوم منتظراً رد سيادتكم على طلبى , أرجو من سعادتكم التكرم بطباعة الكتاب , لأنه مُهم , مُهم جداً لشعبى , به تزداد ثقافته , ويُعالج به مشكلاته , ويكون تسلية له فى أوقات فراغه , وبه تُثرى حياته الثقافية , ألا تُريد أن تُثرى حياة شعبك الثقافية ؟؟؟ بالطبع تُريد ذلك فهذا من مهامك التى قلتها لنا حين قمت بتأدية القسم إبان توليك الوزارة .
وسأكون شاكراً لك حُسن صنيعك .
وتقبلوا خالص إحترامى لسيادتكم .
مقدمه لكم / كاتب القصص .
إبن شعبكم البار لحكومتكم .
• مرفق مجموعة القصص لتقرأها بنفسك .



بسم الله الرحمن الرحيم
31/12/2002م.
وزارة الثقافة .
شارع الوزارات العام .
ص ب 11 .
السيد / وزير الثقافة المحترم .

تحية طيبة وبعد ,,,

أود أن أُشيد أولاً بما تُقدمه للثقافة فى بلادى , وأنت تسهر من أجل تثقيف الشعب , كما لا يخفى على الشعب ما تقدمه من ثقافة نادراً ما نجدها فى مكان آخر من العالم , فأنت تقف على طباعة الكُتب بنفسك , وتؤلف الشعر بنفسك , وتقرأ الصحف كل يوم , وتحضر إلى المسرح بحاشيتك المُهيبة لأجل مشاهدة تلك المسرحية الهادفة .
لا أود أن أُطيل عليك , فهذا خطابى الرابع الذى أرسله لك , وأنت إلى الآن لم ترد على , ولم أتذوق طعم النوم منذ اول خطاب أرسلته لسيادتكم منذ عام , أود أن أُحيط سيادتكم علماً بأننى قد قُمت بتأليف مجموعة من القصص , وقد نالت إستحسان أصدقائى ومثقف آخر كبير , وقد أشاروا إلى بطباعتها حتى يستفيد منها الشعب , ولما كنت لا أملك ثمناً للطباعة وأنت تعرف وضعى المادى جيداً , فقد أشاروا إلى بأن أقدمها لك حتى تقوم بطباعتها من وزارتكم الكريمة , وأود أن أغتنم هذه السانحة وأخبرك بأننى قد قمت بتأليف قصص للأطفال يُمكن بعد موافقة سيادتكم أن تُطبع فى بداية مؤلفى القصصى , ألا تُريد لطفلك أن يتسلى بقراءة القصص خصوصاً أن لا وقت لديكم حتى تُسمعوه القصص كما كان يفعل أجدادنا فى الماضى ؟؟؟ .
أرجو من سعادتكم التكرم بطباعة الكتاب , لأنه مُهم , مُهم جداً لشعبى , به تزداد ثقافته , ويُعالج به مشكلاته , ويكون تسلية له فى أوقات فراغه , وبه تُثرى حياته الثقافية , ألا تُريد أن تُثرى حياة شعبك الثقافية ؟؟؟ بالطبع تُريد ذلك فهذا من مهامك التى قلتها لنا حين قمت بتأدية القسم إبان توليك الوزارة .
وسأكون شاكراً لك حُسن صنيعك .
وتقبلوا خالص إحترامى لسيادتكم .
مقدمه لكم / كاتب القصص
إبن شعبكم البار لحكومتكم .
* مرفق مجموعة القصص لتقرأها بنفسك والقصص القصيرة للأطفال النُجباء ,, أطفالكم أبناء الوزراء .


بسم الله الرحمن الرحيم
23/7/2003م.
وزارة الثقافة .
شارع الوزارات العام .
ص ب 11 .
السيد / وزير الثقافة المحترم .

تحية طيبة وبعد ,,,

نود أن نُشيد أولاً بما تُقدمه للثقافة فى بلادى , وأنت تسهر من أجل تثقيف الشعب , كما لا يخفى على الشعب ما تقدمه من ثقافة نادراً ما نجدها فى مكان آخر من العالم , فأنت تقف على طباعة الكُتب بنفسك , وتؤلف الشعر بنفسك , وتقرأ الصحف كل يوم , وتحضر إلى المسرح بحاشيتك المُهيبة لأجل مشاهدة تلك المسرحية الهادفة .
لا نود أن نُطيل عليك كثيراً , فهذا هو الخطاب التاسع من طرفنا , ولم يأتى رد من حضرتكم , ربما تكون مشغولاً , فنحن نعلم تماماً أن الوزراء مشغولون بإمور أهم من طباعة كتاب , ولكن ,,,,
فى آخر كتاب كان المكتوب فيه :- { راسلت سيادتكم كثيراً ولم أتذوق طعم النوم منذ اول خطاب أرسلته لسيادتكم منذ عام , أود أن أُحيط سيادتكم علماً بأننى قد قُمت بتأليف مجموعة من القصص , وقد نالت إستحسان أصدقائى ومثقف آخر كبير , وقد أشاروا إلى بطباعتها حتى يستفيد منها الشعب , ولما كنت لا أملك ثمناً للطباعة وأنت تعرف وضعى المادى جيداً , فقد أشاروا إلى بأن أقدمها لك حتى تقوم بطباعتها من وزارتكم الكريمة , وأود أن أغتنم هذه السانحة وأخبرك بأننى قد قمت بتأليف قصص للأطفال يُمكن بعد موافقة سيادتكم أن تُطبع فى بداية مؤلفى القصصى , ألا تُريد لطفلك أن يتسلى بقراءة القصص خصوصاً أن لا وقت لديكم حتى تُسمعوه القصص كما كان يفعل أجدادنا فى الماضى ؟؟؟ .
أرجو من سعادتكم التكرم بطباعة الكتاب , لأنه مُهم , مُهم جداً لشعبى , به تزداد ثقافته , ويُعالج به مشكلاته , ويكون تسلية له فى أوقات فراغه , وبه تُثرى حياته الثقافية , ألا تُريد أن تُثرى حياة شعبك الثقافية ؟؟؟ بالطبع تُريد ذلك فهذا من مهامك التى قلتها لنا حين قمت بتأدية القسم إبان توليك الوزارة} .
ونود أن نشكر سيادتكم على حُسن إهتمامكم بالموضوع وإيلاءه كل رعاية طيلة الفترة التى كان الخطاب يصل فيها إليكم .
ونود أن نُعلمكم برغبتنا فى عدم طباعة تلك القصص فى كتاب , لأن مؤلف القصص قد مات من الأرق وهو ينتظر ردكم ولم ينم طيلة عام ونصف , هكذا قد لنا الطبيب حين قام بتشريح الجثمان .

وسنكون شاكرين لك حُسن صنيعك .
وتقبلوا خالص إحترامنا لسيادتكم .
مقدمه لكم / ورثة المرحوم كاتب القصص .
إبناء شعبكم البار لحكومتكم .
* مرفق مجموعة القصص التى قرأتها بنفسك والقصص القصيرة للأطفال النُجباء ,, أطفالكم أبناء الوزراء . حتى لا تقوم بطباعتها . لأن كاتب القصص توفى من الأرق حين كان ينتظر ردكم . كما قال لنا الطبيب الذى قام بتشريح جثمانه .






العاقب مصباح

4/1/2009م.

سفة تمباك فى يوم دُخلة ,,,


سفة تمباك فى يوم دُخلة ,,, العاقب مصباح جلست عواطف وهى تحتل منطقة الوسط فى الجلسة التى ضمتها ومعها تهانى ونادية وهى يتحدثن فى امور الزواج وخصوصا ان زواج عواطف سيكون السبت المقبل ... تناولت تهانى الحديث وهى توجهه الى عواطف عن ان الرجل لابد ان يرى العين الحمراء فى اول الامر وان المرأة اذا تساهلت فى حقوقها وفى احتياجاتها وطلبتاها منذ البداية تكون قد اتجهت وسلكت مسلكا خاطئا ولابد ان تلبس الزوج دبلة فى اصبعها الصغير...لا ادرى لماذا اصرت على اصبعها الصغير ولم تشر الى اى اصبع اخر هل لضآلة موقف الزوج ام هى طريقة مبتكرة للتهوين منه وجعله يسمع حديثها وينفذ طلباتها دون ان يقول لا فى اى شئ ...وان يصبح فى يدها كزوج سكينة ((الحنتها لسه ما شالت)) نادية :- يا عواطف هوى اسمعى كلامى دا والله الرجال ديل هينين ولينين كان هرشتيهم فى الاسبوع الاول ولو كان فى اليوم الاول يكون احسن وكان ما هرشتيهو والله بتبقى عليك اسمعى كلام مجرب وما تسمعى كلام طبيب... تهانى :- يعنى انتى هسع يا نادية راجلك هارشاهو ما تخلى الكضب عليك الله.. نادية :- ما انا دقست وما دايرة عواطف تدقس زيى كدا دايرة ليك السمح والله... وانتى هسع ما برضو راجلك هارشك والله كان قال ليك تلبى فى النار دى تتلبى.. تهانى :- منو دى؟؟؟ هوووووى وتانى هوى يهرش منو والله فى نص الليل ارسلو يجيب الحاجة من مافى وعليك امان الله العدة بيغسلها وبيفرش الملايات كل يوم ما تشوفى فصاحته قدام الرجال ديل..والله ما بيرفع عينه على .... عواطف:- كدى خلونى منكم اها قلتوا لى اعمل شنو واعمل ليهو شنو دايراهو يكون بيخاف منى وما يعرس فينى تانى والله من هسع خايفة.. تهانى :- تخافى شنو يا بت الناس انتى عروس جديدة وعلى بال ما يفكر يعرس فيك داير ليهو زمن عشان كدا اتقوى عليهو واديهو بالجزمة...رجال الزمن دا ما بيمشوا عديل الا بالجزمة وكلهم عينهم زايغة... عواطف :- انا شايفاكم بتنظروا لى ساى كدى خلونى اصلو والله اكرهو عيشتو... نادية :- لا لا لا ما تستعجلى ...وما يشوف كعابتك من الاول ...ارخى ليهو الحبل فى البداية وبعد كدا شديهو منو بعد ما تضمنيهو وشويه شويه .. تهانى :- لا لا يا نادية خليها من اول يوم كان صبرت حقها بضيع ساى ... عواطف :- كدى فى حاجة مهمة دايرة رايكم فيها .. :- اها ... عواطف :- راجلى قالوا بسف سعوط..... نادية وتهانى سويا :- لا حولاااااااااااااااااااااااا :- قلتى شنو ؟؟؟؟ عواطف :- اى والله زى ما بقول ليكم قالوا بسف سعوط .. نادية :- رايك شنو يا تهانى فى الكلام دا .؟؟؟ تهانى :- لا لا يا عواطف يا اختى ...كل شئ ولا السعوط....هسع كان بسجر ما مشكلة ...لكن سعوط والله والله ما بقعد معاهو فى بيت واحد ... نادية :- انا زاتى والله مستحيل ارضى بى واحد بيسف سعوط وريحته الكريهة دى.. نادية :- انتى وكت عارفاهو بيسف رضيانة بيهو مالك؟؟ عواطف :- هى عاد هدا قربت ابور ومافى ولا واحد ساى جاء بالغلط وقال دايرنى وكان فوتو والله ايانى الما عرست ..... نادية :- خلاص انتى خليهو فى اول يوم بعد تعقدوا تب ويوم الدخلة قولى ليهو يخليهو ولا يخليك وانا متأكدة ما بقدر يخليك بس هسع ما تكلميهو ... تهانى :- والله كلامك صح يا نادية خليهو فى اول يوم وانا متاكدة انو بيخلى السعوط.... عواطف :- يعنى هسع ما اكلمه.. نادية :- لا لا لا ما تكلميهو....وكان خلى السعوط معناها تانى اى كلام ليك بيسمعه وبتمشيهو زى ما دايرة... هنا ابتسمت عواطف وابتسمت ايضا ناية وتهانى وهم فى انتظار تنفيذ الفكرة وكلهم امل بأن تتمكن عواطف من السيطرة على زوجها ... وبعد اسبوع وفى يوم الفرح وبعد ان تفرق المعازيم كل على وجهته جاءت تهانى ونادية يوصيانها الوصية الاخيرة بأن تكون قوية فى وجه زوجها وان تأمر ولا تطلب ولا تترجى وحانت لحظة الجلوس لوحدهما لا ثالث لهما حين دخل سعيد ورأسه خال من المواد المسببة للشعر ...اى لا توجد فيه غير بعض الشعيرات التى تدل على انه كان يوجد شعر فى ذلك الراس منذ زمن ليس بالبعيد.. اول ما قام به سعيد بعد خلوه بزوجته ان اخرج ((الكيس)) دون مراعاة لزوجته...واخذ سفة مطوحاً بها بكل ما تعلم من خبرات فى هذا المجال وبحركة لا توجد الا عند لاعبى السيرك وضع السفة مبتسما وابتسامة اخرى عليها سوف تعلن وقوعها على ارض الخصم... قامت عواطف وهى منفرة :- بتسف يا سعيد؟؟؟؟؟ وكأنها ترى ثعبانا التف برقبتها....او كأن نارا ستلتهم البيت المجاور ..بكل برود اجابها سعيد :- اى بسف فى حاجة .؟؟؟ عواطف :- هوى يا سعيد يا انا يا السعوط فى البيت دا اختار هسع وما بصبر لحدى الصباح.. قهقه سعيد وكأن الامر لا يهمه قائلا لها :- يا عواطف لو عندك صاحب ليهو عشرين. سنة..وعندك صاحب ليهو شهر...وعايزة تخلى واحد فيهم ....حتخلى ياتو فيهم ... عواطف :- حأخلى الليهو شهر اكيد.. سعيد :- اها انا بعرفك لى شهر ...وبسف لى عشرين سنة .... وما بخلى السعوط كان روحك مرقت هسع قدامى... تتراجف عواطف وتطلب منه ان يناولها كيس السعوط ... سعيد :- دايرة ترميهو صح ؟؟؟؟والله ارميك وراهو بالشباك دا وزول يجيب خبرك مافى... عواطف :- لا والله ما دايرة ارميهو بس دايراك تدينى منو سفة انا زاتى خرمانة شديد.....

تشفير قنوات الري بمشروع الجزيرة

 بعد أن تم بيع قنوات ري مشروع الجزيرة لمجموعة من الأثرياء.. ومنهم من كان في الحكم بدرجة وزير دولة ومنهم من كان مقربا لدى السلطة.. ومنهم من كان يشغل ذلك المنصب الحساس في الوزارة.. قاموا بدفع المبلغ الذي تم تحديده كاملاً ونقداً.. يُحوَل من أحد البنوك السويسرية والماليزية مناصفة.. وذلك لكبر حجم المبلغ.. وتم صرف العائدات ونصيب الفرد للمزارع بالدولار.. وذلك تحوطا من انهيار عملتنا السودانية وحيث أن الدولار قيمته السوقية ثابتة.. وقد وقَعوا إقراراً بأنهم استلموا كافة مستحقاتهم المالية.. وأنهم قد باعوا نصيبهم من أصول ري المشروع للأشخاص الثلاثة ((محور الشر)).. ولا يجوز لهم المطالبة بأي شئ بعدها.. واعتبار أصول الري للمشروع أرض محرمة عليهم لا يجوز لهم بأي حال من الأحوال المطالبة بأي شئ فيها. بعد أن اطمأن محور شر المشروع أنهم قد استولوا على المشروع وقنواته كاملا.. قاموا بعمل جلسة فنية بمصاحبة تلك المغنية الجميلة.. وأصبحوا يتراقصون وهم يُخفون لحاهم مع أنهم هم فقط من يحضرونها.. إذ ليس هنالك من يصبر ليستمع إلى ذلك الصوت إلا إذا كان مجبراً.. ومن هنا يتضح رداءة الذوق الفني لهؤلاء الثلاثة.. فكيف يكون لديهم ذوق إنساني؟. بعد طرد المغنية اجتمع هؤلاء يريدون أن يفكروا في طريقة يستردون بها أموالهم بسرعة فائقة.. هل يزرعون محاصيل هي نفسها التي كانت تزرع في الماضي.. أم يزرعون محاصيل جديدة مثل التفاح واليوسفي والعنب وبعض الفواكه الاستوائية وهم كما ذُكِرَ لا ينقصهم المال أبداً.. فقد ورثوا من الدولة ما يكفيهم ويكفي دولة أخرى كاملة. وقف شيخ عثمان قائلاً :- يا جماعة نحن نقوم نعمل المشروع منطقة سياحية.. وبما أنه المشروع كبير نقوم نعمل فيهو ملعب للغولف وبي كدا حيجونا كل لاعبين العالم.. ونعمل دورات وشركات تجي ترعى بدل ما كانت البهائم ترعى.. أها رايكم شنو؟؟ تلفت شيخ الزين يمنة ويسرة ومن ثم قال :- يا جماعة هوي.. والله نحن ناس زراعة.. وغير في الزراعة ما بنفهم.. دحين خلونا نزرع لينا حاجة نستفيد منها بدل ما نقعد نَنَظِّر ساي... حاج البكري قام مؤيداً لفكرة شيخ الزين.. وطلب منهم أن يقوموا بتصليح قنوات الري.. ومن ثم يطلبون من المزارع أن يدفع التكلفة آخر العام لهم.. وليس عليهم سوى أن يطلبوا من الحكومة أن تسن قانون وتتم اجازته من المجلس الوطني.. وهذا الأمر لن يأخذ أكثر من شهر.. وكلهم سيوافقون بالإجماع. حاج عثمان ود جلالة ابتسم.. وقهقه.. وضحك.. وخلف رجلاً على رجل.. توقف الباقين ليسألوه عن سر ضحكته وقهقهته.. مالك أحاج؟ :- كد أقعدوا لي في الواطة دي. :- أها اتحكرنا يلا قول.. :- يا ناس هووووووي :- أها ياخ :- أنا عندي ليكم الحل :- أها الحل شنو قول الله يرضى عليك.. :- افتحوا لي أضانكم دي كوييس واسمعوا كلامي دا.. :- يا زول والله ساكتين تب بس ات قول.. :- يا جماعة نحن السنة دي نقنع منها وما نزرع.. :- دا كلام شنو يا حاج ؟؟؟ :- زي ما بقول ليكم.. وكمان نقول للحكومة توقف الاستيراد وتفتح باب التصدير.. وعارفين الحكومة ما بتقول حاجة وحتوافق على طول.. :- والله مانا فاهمين شئ.. :- أفهمكم.. :- أها.. :- لما نقول للحكومة ما تستورد الحبوب يبقى الشعب بياكل من النصيب بتاع السنة ألفاتت.. ولما نقول ليها أفتحوا باب التصدير يبقى الشعب حيصدر نصيبه.. وبي كدا خلال سنة واحدة الشعب كله يجوع وحيجينا نحن عشان نأكله.. :- طيب الناس لو زرعت بي موية المطر نعمل شنو؟؟؟ :- الخطة جاهزة برضو.. :- خطة شنو آحاج.. :- نحن نستورد بيوت محمية.. يعني نحاول نغطي كل أراضي المشروع عشان ما يجيها المطر وموية المطر.. ونقنع الناس إنو موية المطر أصبحت حمضية.. يعني نقول ليهم إنو عنصر الكبريت متوفر بكمية كبيرة في موية المطر ودا كله بسبب أمريكا وإسرائيل.. وانتو عارفين الشعب بتاعنا أي حاجة فيها أمريكا وإسرائيل بيقتنعوا بيها على طول.. :- اها وبعد كدا البيحصل شنو.. :- كله اترتب.. :- كدي كلمنا طيب.. :- أنا اتفقت مع شركة يابانية أمريكية صينية.. يعني شركة عابرة قارات عشان تجي تعمل لينا نظام ري حديث.. :- اها.. :- الشركة دي قالت عايزة ليها سنة واحدة.. تجي تشيل النظام بتاع الري القديم دا وتعمل لينا واحد جديد.. وبعد سنة واحدة النظام يكون جاهز وبعد كدا نتحكم فيهو.. النظام هو أول نظام يتم تركيبه في العالم.. آخر ما إتوصلت ليهو التكنولوجيا.. نظام التشفير.. :- التشفير ؟؟؟؟!!!! :- أيوا نعم نظام التشفير.. :- والله ما فهمنا أي حاجة.. : - نظام التشفير هو نظام لتشفير قنوات الري.. مش بتعرفو تشفير القنوات في التلفزيون وما تُشاهد إلا بقروش.. :- آي بنعرفها.. :- طيب دي نفسها.. يعني نقوم نعمل المويه برقم سري.. ويمكن بكروت.. مثلاً عندك حواشتك السقية الأولى لازم تشتري كرت بي 300 جنيه.. والسقية التانية بي 250 جنيه.. عندنا فئات صغيرة بي عشرة جنيه تستخدم للرقاعة وكدا.. وحنقوم نربط الري بالأقمار الصناعية.. يعني لما تجي تمسك الموية لازم تكون في اتجاه القمر.. وعندك بعد أفقي ورأسي.. ولازم يكون في تردد كمان.. تحفظ بيهو حواشتك.. وبي كدا نكون بنطلع في حقنا أول بأول.. وكمان في حاجة مهمة شديد.. :- أها قول.. :- طبعاً موية المشروع عندنا منها نوعين.. النوع الأول موية الصحة.. مش في موية الشراب اسمها موية الصحة.. أها دي برضو اسمها موية الصحة.. بس بتفرق لأنها دي بنخلطها بي المخلفات الزراعية والحيوانية والانسانية وهي أكثر خصوبة.. والنوع التاني أقل خصوبة وهو الذي يأتي من النيل مباشرة.. ومميزاته أنه يأتي مصحوباً بالطمي.. طبعاً النوع الأول أغلى عشان كدا لازم نربي حيوانات عشان نستفيد منها في المخلفات وكدا.. بعد عام تم تطبيق النظام الجديد للري.. وأصبح الناس يتحدثون عن النظام الجديد بكل فرح.. لأنهم سيزرعون بدون خوف من انقطاع المياه.. ولاحظ الناس الزحمة حول دفع الاشتراكات للاشتراك في القنوات.. بعضهم يشترك لمدة عام.. والبعض الآخر لمدة خمسة أعوام.. والبعض الآخر يشترك في باقة شهرية.. وتم صرف ريموت كنترول لكل مزارع بحيث يتحكم في المياه من منزله بواسطة شاشة عملاقة تم تركيبها في منزله.. وبذلك صار المزارع أكثر الفئات في الشعب السوداني راحة في حياته.. بل أن البنات أصبحن يغنين في المزارع ويفضلنه على الدكتور.. لأنه سيتواجد معها طوال حياتها وليس كما كان في السابق يلتقيان في المساء فقط.. وانتشرت الاغنية التي تقول :- أنا ما بدور الدكتور.. بدور مزارع الكنترول يا عيني أنا.. ولاحظ الناس اختفاء المشاكل التي كانت تحدث بسبب الاختلاف في من يروي حواشته أولا.. وأصبحت هنالك حرب سرية بين أبناء المزارع يتم فيها استخدام الهاكرز وغيرهم من المبرمجين ومن يكسرون الشفرات لقنوات الري.. بدلاً من أن يكسرون الترع في سابق العهد.. وانتشرت ثقافة الزراعة في وسط المجتمع السوداني.. ورجع المغتربون إلى الجزيرة.. وأصبح أبناء الشهادات العربية يحبذون دراسة الزراعة بعد أن كانوا يحبون الطب والهندسة.. وهنا أصبح الفقراء يشكون من إرتفاع نسبة القبول لكلية الزراعة.. وقد قالوا بأنها أصبحت خاصة بالطبقة الراقية فقط والطبقة المخملية.. وبعد فترة تغيرت حال المزارع إلى الأفضل.. وتغيرت حتى الأمراض التي كانت تصيبهم.. كانوا يصابون بالبلهارسيا والملاريا.. فأصبحوا يصابون بأمراض راقية جدا.. انفلونزا الطيور.. سارس.. تفككت أخلاقيات الناس فأصيبوا بمرض ال AIDS أصيبوا بأمراض أخرى في أخلاقهم.. اصبحوا غرباء عن بعضهم لا يعرف الجار جاره.. وبعد فترة.. اقترب الحصاد.. تبقى شهر واحد فقط.. المشروع يحتاج لسقية اأخيرة سقية واحدة والحصاد ولكن من أين؟! المزارع لا يمتلك حق الكرت ذهبوا إلى مكتب التشفير يطالبون بآخر سقية ليحصدوا أين الأموال لفك التشفير ؟؟؟؟ لا توجد أي أموال !!! سوف يتم فك التشفير ولكن بشرط!! ما هو الشرط ؟؟!!! أن تقوموا برهن المزارع والحواشات.. آخر سقية تحتاج لمبلغ باهظ ثلاثة ألف جنيه جديد ثمن سقية.. وهى ملبنة سقية ويطلع الفريك سقية سقية سقية وافقوا على مضض أن يرهنوا مزارعهم.. لكن صاحب الأمر غير فكرته.. أن يرهنوا البيوت أيضا.. وافق المزارعون كلها عدة أيام ويحصدون ويسددون ديونهم ويفرحون بالعائد الكبير.. تم فك التشفير بعد أن وقعوا على رهنهم.. مزارعهم ومساكنهم.. قرر أحد رؤساء المشروع أن يحرق محصولهم.. صب مبيداً يحرق مشروعهم في ماء المشروع.. صحى أحد المزارعين صباحاً متوجها إلى مزرعته لتسر عينه.. لكنه لاحظ شيئاً غريباً كل المزارع أصبحت جرداء تحولت الخضرة إلى عبس.. المزرعة تعبس في وجه صاحبها.. لا محصول يحصد ولا بيت يأويه حتى الموسم القادم ليعوض ما ضاع.. منه العوض وعليه العوض... قبل أن يصل إلى منزله شاهد أهل القرية وهم خارجون منها.. كلهم رهنوا مزارعهم ومنازلهم.. لا يوجد لديهم شئ هنا.. عندما وصل إلى بيته وجد أم العيال وهي تلملم حاجياتها.. ولم يتبقى لها شئ.. خرجوا جميعهم وفي قلوبهم غصة.. تراهم والدموع تسيل منهم.. ودموع الفرح تسيل من ثلاثية الشر التي أبعدتهم.. أصبحت أرض المشروع خالية.. بلا سكان أصبح المشروع بلا أخلاق.. أصبح الآن بإخلاء فقط.. لمن كان هناك.

أُنثى..... فكرة





العاقب مصباح – دينا رمضان





جلست بجانبى بلا ميعاد مسبق وكنت أهم بالكتابة ...تركت مساحة لا تتعدى أوراقى الجرداء بينى وبينها ...أواااااه... ماذا أصابنى؟؟!! لا يُعقل أن أكون لازلت أضرب الأرض بقدمى وإلى جوارى هذه الدوحة المتدفقة من الجمال الساحر. فقد يخر الجميع صريع هواها لو تجود عليهم الزمن ونفحهم نظرة من عينيها الكحيلتين... القاتلتين.. تلك الفاتنة ذات الشعر الطويل الكالح والقامة الفارعة البان.

لا أدرى كيف أصبت بتلك الرجفة... وكأنه مسنى صعق كهربائى. حين رمتنى بتلك النظرة القاتلة... مع سبق الإصرار والترصد. كادت الأرض لا تحملنى وهى تدور بى فى فلك جارف.
آه من تلك العيون الشقية... فبعض العيون يجلبن سحراً.. وخبلاً. سحرتنى هى بعينيها فلم أعد أقوى على الوقوف... خوف الترنح والإنهيار.... فتفتضحنى هاتين العينين. هممت بها ولم تهم هى بى. يبدو أنها أتت فقط لتصب فينى سحرها وترحل. لا أن تقد قميصى من دبر.
و على عجل نظرت المكان من حولى يمنة ويسرى علٌى أجدنى وحدى فأستحوذ على جُل إهتمامها. إلا أن نظرتى إرتدت خالية الوفاض... خائبة الرجاء.فقد كان (المقهى) مزدحماً بغيرى وغيرها ..
تنهدت هى ... فشعرت وكأنها إرتفعت بقامتها بوصات أُخر. أواه ما أشقانى فقد بعثت فى تلك التنهيدة روحاً... وحياً... إلهاماً... وأبقتنى هائماً معلقاً فى فضاءات سرمدية بين الحياة والموت ...
حين شعرت بالإطمئنان النسبى... أخذت أتلفت من حولى مستكشفاً مجدداً. ففطنت إلى طاولة فارغة بجوارى!!
فلما لم تجلس فيها إذن
هل أتت تقصدنى؟؟ أم أنها أتت لإغوائى وتراودنى عن نفسى!!
إنها إلى الآن لم تتحرك ببنت شفة... سوى بتنهيدتها الحرى... التى ذوبت كيانى.
هل ألوح لها بيدى إذن؟؟؟
لا أدرى كيف تسمرت يدى الأن... وهى تقبع رابضة مرتعشة على الطاولة.
رمقتنى بنظرتها القاتلة ثانية وابتسمت فى وجهى نظرت بإنشداه محملق... للوراء. فلم أرَ سوى حائط بطلاء بنى باهت يطالعنى بشماتة هازئة. تمنيت لحظتها أن تكون إبتسامتها لغيرى فتهت فى حيرتى... وفيها هى من جديد ...
عدت ونظرت متلصصاً لتفاصيل وهجها الساحر... وطلتها البهية. فكدت أتعثر قبل أن يرتد إلى طرفى. من هول ما رأيت. تناوشنى سهامها المتربصة وهى تجلس بخفر صامت .. تربكنى هذه الأنثى... وتعبث بكيانى. ماذا تُرانى أفعل؟؟ أأحادثها انا ..؟؟أأبادرها بالكلام؟؟ ... وماذا أقول ولسانى ساكن إلى رعشات قلبى الخافقة... ومايكون رد فعلها حينها؟؟ هل ستزدرينى.... ستصفعنى... ستترك الطاولة... وتهاجر عن قلبى بعيداً؟!
ربما هى فى إنتظار شخص ما قد يكون زوجها مثلاً ... تراها متزوجة فعلاً؟؟؟ لا أرى أثراً لتخضب بنانها أو محبساً... يحبسنى فى دائرة الحسرة.
وما على أنا بها؟؟!! سواء أكانت متزوجة أم لا. هى ليست سوى مترجلة أتت لتستريح وتحتمى من لسعات شمس الظهيرة وحرها
عضت على شفتيها فى رفق فخفت على أحمر الشفاه من الذوبان... كحالى أنا فيها. ونظرت إليها بإرتباك مختلس فوجدتها أروع من ذي قبل ... لم تزد إلآ وهجاً على وهجها ... إيناعاً وإيراقاً
راودتني نفسي قائلة :- حدثها ولا تتخاذل هي فرصة أتتك في طبق من ذهب ولا تتأتى إليك الفرص كثيراً... على رصيف حظك العاثر... فاليوم نجم سعدك يناديك..فلا تنكص على عقبيك وتغلب على مخاوفك ..
لكن ما حيالى أن أفعل وعيناها تهزمني كلما تجاسرت ورفعت إليها بصري.. أدرك مصير نصيبي دوماً في جولاتي مع من هن أقل حُسناً وشأناً منها ... فكيف سيكون حالي معها هذه الأنثى الجبروت الطاغية
ها هي ترفع خمارها على رأسها فتغطي جزء من شعرها وتترك الباقي... يحكي عن قصص ألف ليلة وليلة.... عن الأميرة الحسناء والأقزام السبعة.... وكل الأساطير والحكايا التي سمعناها صغاراً ذات مساء.
تراها دعوة مواربة لي حتى ألامس شعرها الناعم ..أشم عطره ...أسكر.. فأذوب فى ثناياه وثنياته المرتبة بعناية.
أغمضت عيناها لثواني ...وجدتها فرصة لأستجمع قواي الخائرة وأكمل فيها دهشتي ... فعدت أطالعها بجرأة أكبر... وكأنني فنان تشكيلي يمرر أصابعه على تحفته الفنية... في لمساته النهائية ... نظرت إلى هذا التمثال العاجي الناصب أمامي بفتون أكثر من مرة. تطلعتها من أعلى إلى أسفل ... وأنا أمرر عيناي الواجفة بإسراع جيئة وذهاباً... راجياً الثواني أن تغلق عينيها عني كذلك وتطول.. وبنشوى حالمة أغمضت عيني عنها لأذوب في ثنايا جسدها العاجي ..ورحت أخالها بملء حواسي لو أنها وقفت بقامتها الفارعة ...أوإستدارات كما لو أنها عارضة أزياء تحترف هذه الإلتفاتات.
وأنا جاثي أمامها أطلب إليها التمهل حتى لا تقتلني إحدى لفتاتها المتثنية والمتدفقة عذوبة
نيران إنطلقت في جسدي لاهمة إياه بلا رحمة ...لم يعد هنالك من يستطع إيقافها.... وأنا لازلت مغمضاً جفني بهذا الطوفان الحالم
وقفت هي... تقدمت... فأجفلت أنا وقلبي يدق بطبول الحرب والفرح معاً.. وعلامات تعجبي تنوء بي حملاً ثقيلاً.. فكيف لها أن طاوعتني ونفذت فكرتي دون أترجم لها ما يدور بخلدي ... أُتراها إخترقته؟؟!
إبتسمت في وجهي... وإقتربت مني حتى كادت أن تلامسني ... وهمست إلى بغنج: أجل أستطيع أن أسمع خيالاتك... وأخترق أفكارك.
وإنطلقت بضحكة مجلجلة في الفضاء.
ما عدت أستطيع أن أقوى على مجاراتها... وأنا أشعر بالإختناق... وبحبيبات العرق التي تنزلق على وجهي تكاد تغرقني... في بحيرة حيرتي الفاضحة.
تباً لهذه الأنثى الصارخة من أين أتت؟؟؟ ومن أين لها أن تقرأ أفكاري؟؟؟ وتراود مخيلتي؟؟؟ هل ألملم عنها دفاتري... وأولي منها فرارا؟.ً. يستحيل أن يكون هذا الكائن الكامن بشر.
وبرغمى... لم يعد قلبي يطاوعني... يود أن يترجل عني... ويبقى... قابعاً... منشدهاً... فاغراً فاه... أمامها
أطالعها الآن بتوجس مضطرب... وتناوشني مشاعر عدة... تحمل جُل متناقضاتها في آن.... قامت من كرسيها وإقتربت مني أكثر
وأنا في لهاثي المضطرب... في عدائه المزمن مع دقات قلبي الواجفي
دنت من وجهي... أنفاسها... تلهب أنفاسي
أشعر بأنني أذوب... أنصهر... أتلاشى... ولا زالت هي تقترب بغنجها السافر.
الآن... لامستني... عصفتني... إخترقتني.... نفذت إلى مخيلتي.. توسدت لبي.... حينما تحولت تلك الثورة الأنثى... إلى سحابة رعدية ممطرة... تمخضت عنها فكرة....!







عندما يتصافح ماء المطر ,,,

قطية ,,,,
مكونة من القش وبعض اعواد السنط التى تأكلها الارضه ,عندما تجلس بداخلها لساعة واحدة من الضحك المتواصل يكون لون جلبابك قد تغير الى لون اخر تماما ,يشبه لون النشارة التى تساقطت عليك
او هى تماما ..
هى بناية للسخرية ليس إلا ,سخرية من كل شئ ,وضعهم البائس,
عدم وجود ما يقتاتون به , هم وأُسرهم ,حتى المكيفات الرخيصة جدا تنعدم هنا ,إلا من بعض الماء نصفه بارد والنصف الاخر حار ,السبب ليس عدم وجود ثلاجة لحفظ ماءهم ,وانما تقلب اجواءهم واجواء من حولهم ,اللهم لا اعتراض على حكمك ...
امرأة واحدة وخمسة من رجال القرية ,تعودوا ان يلتقوا يوميا هنا
حاجة سعدية اقتربت من التسعين عاما ,آثار الشلوخ واضحة للعيان
ضمور فى كل اجزاء جسمها ,تضع ثوبا قد من قُبل ومن دُبر
ليس بسبب رجل راودها عن نفسه ,ولا راودته هى عن نفسها
فقط ثلاثة عشر عاما وهى داخل ذلك الثوب الوحيد ,وهى كافية لتجعله مثل ((شملة كنيش ...الثلاثية وقدها رباعى)) ....
كل احلامها اصبحت فى قهوة وونسة وضحكة من القلب ,جلست على جانبها الايمن واخذت تمشط ما تبقى لها من شعر ابيض ..
عندما لا يجدون ثمن القهوة يذكرون طرائفهم عن عدمها فى غابر ازمانهم ,والحقيقة ان كل ازمانهم أضحت غابر حتى هذه اللحظة ..
حاج الضو يكبرها عمرا ,وهو نحيف الى درجة الخوف عليه عند هبوب ريح بالقرية ,لا يستطيع ان يغيب عن تلك الجلسة السمرية مع حاجة سعدية ,فهم قد عاشوا اجمل ايامهم معاً قبل ان يطلقها .....
فى جلستهم تلك , كثيرا ما يسمعون بصوت السقف يكاد ينهار ...
كانوا فى بداية امرهم يهرعون من تلك القطية , عند سماع ذلك الصوت , الا ان الزمن وتتابعه عليهم عودهم ان يسمعوا ذلك الصوت دون ان يعيروه اى اهتمام ...
احيانا عندما يستند احدهم على حائطها تميل قليلا وتتبعها صيحات حاجة سعدية بالتحذير المصحوب بضحكتها :-
:- ها جنا زح منها والله تقع فيك تلحقك ابوى .
:- يمه والله قطيتك دى اصلها ما تقع عاملة كدى زى الضرس تتلخلخ ساى...
:- جنا سيب مساختك دى التطير جنك حت...
:- ها جماعة المرة دى مكفرنة مالها ...
صوت ود البدرى من الخارج :- ياخى الحاجة دى والله خرمانة ليها لى جبنة...
حاجة سعدية :- إت االرخيص وكت عارفنى خرمانة لى جبنة مالك ما جبتها معاك راجل طول وعرض فى الفاضى..
ود البدرى :-إتى عاد ماك عارفة البير وغتايتها على بالايمان لى تلاتة يوم ما دخلت بطنى دى غير البليلة العدسية .الشكية لى الله ...
الناس فى شنو واتى فى شنو .على الطلاق الجبنة دى قنعت منها تب دى مصاريف فى الفاضى ..
حاجة سعدية تطلقها ضحكة مجلجلة :- مصاريف شنو ااود البدرى ات متين اشتريت ليك بن ما تخاف الله الخلقك ,البركة فى عثمان ولدى علا هسع وين هو ...
دمعات تخرج من حاجة سعدية . فقد خرج عثمان قبل شهرين قاصدا الشرق بحثاً عن الرزق , المهنة الوحيدة التى يجيدها هى رعى الإبل وإن وجدها تجده حامدا شاكرا ينفق منها ببزخ تلك التى يتحصل عليها منه .
يدخل شيخ الطاهر وهو اكثر وقارا واحتراما فى القرية فهو يؤم المصلين بقريتهم ..كلماته لا تتعدى السلام والسؤال عن الصحة ... لا يحب اللغو فى الحديث ... ولكن حاجة سعدية ولسانها السليط لا يرحم ....
:- حباب الشيخ ها جنا وسع ليهو خليهو يقعد جنبى يفتح لينا الكتاب النشوف عثمان دا ختر وين....
حاج الطاهر :- والله يا امى الدجل دا انا ما بعرفه...
:- هي عاد بتعرف لى شنو عامل دقينتك دى وتغش فى منو ات...
:- يا امى غش شنو عليك الله استغفر الله العظيم....
:- والله قعادكم بلا فائدة راجلاً ساى فى الحلة دى يشوف لى ولدى دا وين مافى ؟؟؟؟
صوت بكاء مرتفع يخيم عليها...
يقالدها شيخ الطاهر ويبكى بصوت مرتفع...
يبدأ الحضور فى البكاء....
تتجمع القرية
يبدأون فى الصراخ جميعهم
تخرج حاجة سعدية خلسة ,تتوكأ على عصاتها ,لم يلاحظها احد ,اختارت نفس الطريق الذى سلكه ابنها ,بدون زاد ,بدون اعداد لتلك الرحلة ,رحلة ألمها بفقدان إبنها ,اختارت الضياع طريقا ,لم تبالى بنفسها ,الدنيا لا تساوى شيئا من غير ابنها ,فهل يجتمعا ...؟؟؟
* * *
* * *
* * *
امطار غزيرة فى الليل ,ورياح عاصفة تهب على القرية ,بعد هدوءها بقليل ,أتى اهل القرية للاطمئنان على جدتهم ,حاجة سعدية ...لم يجدوها !!!!
انطلق اهل القرية بحثا عنها ,لم يتركوا مكانا الا بحثوا فيه ,فى كل قراهم ,لم يجدوا لها اى اثر !!! سمعوا صراخا فى اخر القرية ..ود البدرى يصرخ بأعلى صوته ,يتجمهر حوله الناس ,مالك آزول , يزداد صراخاً ,
:-ها زول استغفر الله .
:- أستغفر الله العظيم .
يبكى مره اخرى ,بحرقة اكثر ,لم يستطع النطق ,ذهب خارجا من القرية ,تبعه اهل القرية ....
وجدوا جثة متبللة ,لأمراة فى التسعون من عمرها او يزيد ,ترتدى ثوب حاجة سعدية ,إنها هى , ببساطتها ,,عاشت بسيطة ,وماتت بسيطة , لم تكلفهم شيئاً ,حتى غسولها ,قام به المطر نيابة عنهم,لم يصدق الناس ما جرى لها...
واصل ود البدرى هرولته ,على بعد امتار قليلة منه ,جثة اخرى , لرجل يتأبط مخلاة ,بها قهوة وبقية من سكر ذائب , وبعض حزن ,وبعض امل , إنه هو , هو نفسه ,عثمان ولدها , امتار قليلة تفصلهم عن بعضهم ,ولكن اموات ,لا تستطيع ان تشرب قهوته , ولا يستطيع ان يفرحها بعودته , كلاهما بلا حراك , إلا من بعض الماء المتسرب , بين حين وآخر ,من ملابسهما المهترئة , يكاد يتصافح ذلك الماء , الماء المختلط برائحتهما ....
ها هما قد اجتمعا اخيرا
ولكن بلا وعى!!!!!!!!!!!
وبقطرات الماء ليس الا
دون ضحكات
تصافحا , ولكن بماء المطر ......


إنهيار البنوك العالمية سبب وفاة بابكر











اجتمع أهل القرية حينما علموا من الراديو بأنِ البنوك في أمريكا مثل بنك ليمان برازر قد انهارت.. وأن هذا الوضع سيجر إليه الكثير من العواقب لدى كل بنوك العالم.. وخاصة بنوك الشرق الأوسط نسبة لإرتباط عملتها بالدولار الأمريكي.. فأصاب الرجال نوعا من الحزن.. وبدأت النساء في ردم التراب على رؤوسهن.. وانتشر الخبر ووصل إلى جميع البيوت.. فحالة الحزن كبيرة جدا في ذلك اليوم وهو حزن إستثنائي.. كيف لا وأطيب رجل في القرية يعمل بأحد البنوك في وظيفة مراسل خطابا

اتخذ كبير القرية مجلسه وسط تلك الدار ممنياً نفسه بأن تكون جميع اقتراحات أهل القرية تعرض عليه حتى يتم انقاذ البنوك...
لم تكن تهمهم البنوك بالمعنى العام وانما كل همهم ان لا يحصل مكروه لذلك الرجل الطيب (بابكر) مراسل البنك.
جلس حاج عباس بجوار رئيس كبير القرية الذى يظهر على شكله قوة الرأى والحكمة نسبة لما يتمتع به من طول فارع وجسم ممتلئ شحما ولحما..وبدأت الحوارت الجانبية بين كل شخصين متجاورين ..فجأة وقف حاج عباس وصفق مرتين بيده معلنا الصمت للحضور قائلا :- ها ناس نحن جينا هنا عشان نشوف حل للمشكلة دى عشان كدا نخلى العمدة يتكلم نشوف رايه شنو...فى اخر الصف سمعت صوت همسات من حاج عابدين والذى اشتهر بمعارضته للعمدة فى كل شئ لأن العمدة قد اخذ من والده ارضه الوحيدة بطرق لا تمت للقانون بصلة ومنذ ذلك اليوم اصبح حاج عابدين لا يطيق العمدة ولا احاديثه المكررة والتى يبدأها عادة بقوله ((الشكر كل الشكر لمن واسانا بالحضور او ابرق معزيا لنا )..
وقف العمدة ثم تنحنح وتلفت يمنة ويسرى متفقدا لمن غاب عن الجلسة الطارئة والتى لا يمكن تفويتها ثم رفع شاله الى الخلف وعدل من طاقيته ولم ينسى ان يقول جملته المعهودة ((الشكر كل الشكر لمن واسانا ...وقبل ان يكمل ارتفع صوت الحضور ((او ابرق معزيا لنا)) ثم تحدث قائلا:-
اهلى وناسى السلام عليكم.
.وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته....
مواصلا:-
اتو طبعا عارفين وسمعتو من الرادى الحصل فى البنوكة ...اخر مرة مشيت الخرطوم لقيت البنوكة دى كبار تب وعليك امان الله كان طلعت فيها ومديت ايدك السحابة دى تمسكها بى ايدك....
الكترااااااابل ...الغزااااااللللل..والله جنس كضب .. صوت متداخل من الخلف وفى غالب الاحيان سيكون هو حاج عابدين...
اها قالوا وكلمونى ناس عندهم (كشات) شيكات هناك انو الزول البناهو دا غشاهم ساى واكل قروشهم وقالو كمان الفوق دا كلو خشب ودا السبب الخلاهو يقع مع ناس امريكا ..دحين آناس دايرين نشوف طريقة للزول دا (بابكر) ما يكون جاتو عوجة وعلى بالطلاق مستعد ابنى لى بابكر دا واحد فى حلتنا دى ..الناس دى بتضيع فى ارواح الناس ساى مافى زولا يقول ليهم النصيحة ...
كدى فى الاول النعرف السبب شنو فى الوقعة دى يا اخوانا ..
هنا انبرى حاج التوم مقفلا الزرارة الاعلى من جلبابه مسلما على اهل القرية واحدا واحدا وهو من اكثر الناس سفرا للبندر حينما يكلفه العمدة بتوصل كلام للحاكم...
:- على الطلاق آ ناس قالو السبب فى دا كلو الامريكان والصهاينة ديل الله يجيب خبرهم ..الناس ديل قالو رسلو ليهم سلاح من هناك ما وقع الا فى البنك الشغال فيهو بابكر دا..عشان كدى اى زول يشيل بندقيته ونمرق فد مرقة ولا نحنا ولا هم الناس ديل قايلننا هينين ولا هينين...
صفق الناس من الحماسة وفجأة (تب) احد الشاب فى وسط الاجتماع واطلق طلقة نارية فى الهواء معلنا حالة الحرب ضد من ساهم فى (انهيار) البنوك وازمة الرهن العقارى..
الرأى السديد كان من عبد الله حينما خاطبهم قائلا :- ها جماعة الكلام دا لا من امريكا ولا حاجة..الكلام دا قالوا البنكى عندو قروش كتيرة تب اها البنكى دا قالوا قام بنى بالقروش عديل رصاهم لحدى ما بقوا زى بيوتنا ديل ..اها والحتة دى قالوا ياها الشغلو فيها بابكر يعد ساى قدر ما ينتهى يشيل من الحيطة ويعد لحدى ما وقع ..اها انا بقترح ليكم نتبرع عشان عشان نبنى ليهم واحد جديد زى ما قال العمدة....
وتتابعت الاراء ...
واخيرا اتفق رأى اهل القرية على ان سبب انهيار البنوكة هو مطرة استمرت تلاتة ايام فى الخرطوم كانت السبب فى وفاة بابكر وان كل ما يسمعونه فى الراديو هو من باب التخويف والتسويف والمماطلة مثلها مثل اسعار بيع محصولهم الزراعى الذى سمعوا ببيعه بالدولار ولم يقبضوا ثمنه حتى الان...
هنا وقف العمدة محذرا العامة من اتجاه الكلام الذى اتخذ منحا اخر غير الغرض الذى من اجله اجتمعوا...
وفى تلك اللحظة حضر اسماعيل والد بابكر فوقف الجميع معلنا(( الفاتحة)) وارتفع صوت النساء السكالى لوفاة بابكر فى حادثة انهيار البنوك والسوق العقارى العالمى...

انتشر الخبر فى كل اصقاع المحلية والتى ابرق رئيسها سريعا الى السيد المحافظ يستحثه على تقديم ((الفاتحة)) لأهل بابكر والذى وافته المنية كما قلنا بسبب السياسات الرعناء لحكام دول العالم الاول وراح فيها زولنا المسكين.....
السيد المحافظ لم يكتفى بفاتحته لوحده بل اراد توسيع الدائرة فأرسل الى رئيس الحزب بالولاية والذى كبر وهلل ثلاثا ثم امر سيارات الولاية ان تستعد مبكرا لهذا الحدث الهام...
بعض من اتباع السيد رئيس الحزب اشاروا اليه ان الطريق لم يكن امنا بسبب الامطار والتى حجزت لورى حاج الطاهر وهو فى طريقه الى المستشفى يحمل فى داخله سعاد ذات الثلاثة عشر ربيعا وتوفيت لأن الام المخاض اتتها فى منتصف الخريف ....توفيت فى الحال ...صب اهل القرية جام غضبهم على الشركة التى صنعت ذلك اللورى لأنه لم يستطع التحرك واطاراته كلها داخل الوحل...تناسوا فى تلك اللحظة الاسباب الاخرى ....شوارع لا تصلح لسير اعظم التراكتورات ....رجل يزوج ابنته ذات الثلاث عشر عاما لأجل التخلص منها ظنا بأن كل امرأة هى ((فضيحة)) وشؤم يجب التخلص منها بأسرع ما يكون...((الفرق بينهم والجاهلية ان الجاهليون يوأدون بناتهم عند مولدهن اما اهل القرية فيوأدون بناتهم عند ظهور اول طامع فى جسمها المتمايل)) ..
لم يقتنع رئيس الحزب بحديث اتباعه مقنعا اياهم بأن سياراتهم جاهزة كلها فى اكس ار وجى اكس ار ولا توجد بينها وبين اللورى ((قاتل سعاد)) اى علاقة ....
ثم تحدث معهم عن ان المرحلة القادمة هى مرحلة انتخابات ولابد من الوقوف مع اهل القرية فى الافراح والاحزان وهذه اصوات لا يمكن التفريط فيها بأى سبب ..
انفرجت اسارير الاتباع واقترح احدهم ان يقوم بحجز ذلك الفنان ذى الصوت الاجش ليحي لهم الحفل ولكن احد المتنفذين نهره فأصابته رجفة قائلا له:-
نحن ماشين عزاء ما ماشين عرس عشان كدا شوفوا لينا فرقة جهادية ....
صفق الحضور جميعا وفى تلك اللحظة علا صوت الفنان الجهادى مكبرا ثلاث مرات ومهللا ايضا وصحب ذلك خروج بعض الدمعات من عينه اليسرى نتيجة الصراخ لم يفهمها بعضهم فبكوا معه فى الحال ....
وبدأت الوفود مستعدة للسفر الى تلك القرية لتقديم العزاء فى وفاة بابكر والذى توفى فى حادثة انهيار النظام المالى العالمى وسوق العقارات كذلك.........

عند الساعة الرابعة مساء لاحظ اهل القرية وجود نشاط مكثف لبعض افراد القرية وهم ممن اشتهروا بالمساندة والخروج فى كل المظاهرات التى تدعو لها الحكومة مرات بأسم ادانة الاحتلال الاسرائيلى للقدس ومرات لرفض اى قرار يصدر من الامم المتحدة ومرات بأسم التنكيل بالمعارضة لأنها خانت الوطن وجلست فى فنادق الدول الغربية مع العلم ان الفنادق السودانية مليئة بمثل هؤلاء ودون حتى ان يكونوا معارضين او منفيين , كان دافع هؤلاء للخروج ربما تغيير جو القرية او وتغيير وجبتهم اليومية ((كسرة وويكة)) ان وجدت بوجبة تتكون من الخبز والطحنية فى احسن الاحوال والسعيد منهم هو صاحب اللورى او البص الذى يقوم بنقلهم فهو يحصل على كمية اكبر من الوقود..
تحرك هؤلاء بعد ان سمعوا بأن وفود الحكومة سوف تصل بعد ساعتين تماما لتقديم واجب العزاء وتم توزيع الادوار بينهم..بعضهم كلف بأيجاد عربة بوكس ليحمل عليها المايكرفون ليعلم اهل القرية والقرى المجاورة بوصول الحاكم وروعى فى اختياره ان يكون من ذوى الصوت الجهور وتم تكليف البعض الاخر بالحصول على صيوانات اخرى للعزاء فالصيوانات الموجودة غير مؤهلة لجلوس السيد الحاكم ويجب ان يأتوا بأخرى تليق بمقامه السامى…
اكثرهم نشاطا اقترح عليهم ان يجلبوا معهم كراسى لأن الحاكم لا يمكن ان يجلس فى الارض مثله ومثل عامة الناس …
تم تكليف احد الشباب بعمل لافتة ترحب بالسيد الحاكم ووفده المرافق ولافتة اخرى لكتابة مطالب القرية …..
فى ساعة واحدة من الزمن كان كل شئ جاهزا لأستقبال الحاكم ووفده الميمون..
حاج عباس كان غير مطمئنا تماما لقرب وصول الحاكم لأنه وحتى تلك اللحظة لم يجد ما يقوله فى كلمته امام الوفد الحكومى ..وهو الذى تعود ان يقول امامه اجمل الخطابات التى كان يكتبها لها صهره من القرية المجاورة…
وكانت كلها تتحدث عن انتصار الامام المهدى على الاتراك ومن ثم بنهى خطابه بضرورة ادخال الكهرباء للقرية والتى كان يسمع وعودا من الحاكم نفسه سنويا بجلب خبراء اجانب لحل مشكلة كهرباء القرية فيفرح اهل القرية حينا من الدهر ثم ما يلبثوا ان يعودا فى ظلمتهم المقيمة...اراد اهل القرية ان يتحول مأتم بابكر الى مؤتمر للمطالب من الحكومة..مؤتمر ليناقشوا فيه اسباب تدنى انتاجية المحصول بسبب لا يعلمه الا الله ثم الحكومة....لا يريدون نتائج وتوصيات بقدر ما يريدون كلمات تبرد بطونهم يسمعونها عند كل عام من الحاكم نفسه ..ترجع كل خسارة فى الانتاج الى الابتلاءات والصهيونية والعملاء والخونة ولم يتطرقوا مرة واحدة الى ان البنك وطرق تمويله هى السبب..
نفرة زراعية لم يسمعوا بها من قريب او بعيد الا عند زيارته لهم....
فهل توجد علاقة ما بين التمويل البنكى وانهيار محصولهم ام ان الامر لا يعدو كونه مصادفة للتسمية فقط....
رأى اهل القرية سرب من سيارات الحكومة تطوى الارض وهى متجهة اليهم وقد اتخذ صيوان العزاء شكلا احتفاليا جديدا ...لنرى ماذا يكون بعد وصول الحاكم اليهم.....







وصل السيد الحاكم فى تمام الساعة الخامسة مساء وسط تجمهر من اهل القرية والقرى المجاورة وصحبته تهليلات وتكبيرات وبعض الدموع التى تم ذرفها فرحا بمقدمه الميمون...وتسمع صوت مبحوح يهتف :- لن تحكمنا السى اى ايه....لا ولا للعملاء....ويتبعه اهل القرية فى صياحهم....انتفخ الحاكم وانتفخت ايضا زمرته التى اتت معه...واخذت الفرقة الموسيقية فى اعداد نفسها كعادتها تنتظر الختام منذ بدء وصول الحاكم الي القرية...
لا يوجد من يبكيك يا بابكر...
الحكومة جاءت لتغنى فى عزاءك...
لك الرحمة والمغفرة....
اصطف الحضور فى ذلك الصيوان المعد وبه كمية قليلة من الكراسى تكفى لجلوس سادة الحكومة وعلية القوم من اهل القرية ....
.يتوهطون الان...
اول الصاعدين الى المنبر كان يرتدى ((بدلة سفارى)) تلك التى يرتديها عادة رجال الامن كبر ثلاثا...وهلل ايضا ثلاثا...ودعى للحاكم بطول العمر ...ثم قدم ممثل القرية للحديث...
قام حاج عباس بعد ان تحسس الخطاب الموجود بجيب جلبابه وصعد الى المنبر متفحصا الحضور يمنة ويسرى...
وبعد ان حمد الله كثيرا ....طلب منهم جميعا ان يشيلوا الفاتحة على روح الفقيد بابكر....فوقفوا جميعهم حتى الحاكم ...وسالت دمعة من الحاكم....وصوت بكاء جهور من احد حراسه ويبدو انه تجمعه به علاقة شخصية...وحينها قام كل من بالصيوان بالبكاء والعويل بصوت مرتفع زاده ارتفاعا اكثر وجود الساوند سيستم بمكان العزاء...
وشوهدت حاجة التاية تشيل التراب من الارض وتكيله برأسها وتبعنها بقية النسوة فى الصراخ....
بعدها بقليل صعد الحاكم وتنحنح مرة او مرتين ثم رفع اصبعه لأعلى تبعته تكبيرات من الشخص المجاور فى المنصة وبعدها بدأ الحديث...
حدثهم عن الشهادة فى سبيل الله....وعن الحور العين التى تنتظر بابكروكيف ان سبعين من اهله سيدخلون معه دون حساب....ويجب عليهم ان لا يحزنوا يجب عليهم ان يفرحوا بذلك....واخبرهم ايضا بأن حاج بابكر لم يمت بل هو حى يرزق لأن الشهداء لا يموتون....
زغرودة انطلقت من اقصى يمين الصيوان فقام احد رجال القرية بهز الارض من تحتها كناية على الفرح والشهامة والرجولة والفرح ايضا...
حدثهم عن ان المؤامرات التى تحيك بهم من الغرب هى التى ادت الى صنع تلك الازمة....وان انهيار شركة جنرال موتورز وكرايسلر لن يؤثر فى توجهاتهم ....وان الحكومة ستدعم القطاع الخاص والذى بدوره سيساعد فى تجاوزها لتلك المحنة مما ينعكس اثره على اهل القرية البسطاء الطيبون والذى يشتم فيهم رائحة الجنة....
انطلقت تكبيرات اخرى من وسط الصيوان ثم هدأت....
فى اخر حديثه ترحم على الفقيد حاج بابكر ووصفه بأجمل الصفات ....وقال عنه انه كان شهما....ومهموم بمشاكل القرية....ولكنه طمأنهم بأن القرية بوجوهها النيرة ستنجب الف حاج بابكر اخر....
وهنا انطلق صوت الموسيقى وذلك الفنان ذو الصوت الردئ والذى لا ادرى كيف يتحملوه فى كل مشاويرهم ومحطاتهم...وهو ينم عن انحطاط ذوقههم هم وليس ذلك المغنى ......فهو فقط يغنى ليأكل وليس ليطرب....
بعد الاغنية الاولى صعد رئيس المحلية الى المنصة طالبا من اهل القرية تسجيل اسماءهم للجهاد...وطلب ايضا منهم التبرع ...وحدثهم عن ان ما نقص مال من صدقة....من اين لهم بأموال...كان من الافضل ان ينفق هو لا هم...عجبى.!!!!
وحدثم ايضا ان كهرباء القرية فى مرحلة الدراسات الاولية...وان الوفد الاجنبى هو من سيقوم بتوصيل الكهرباء حتى منازلهم مجانا....وبشرهم خيرا بأن الحاكم بنفسه سيقوم بالافتتاح.......
شاهد الحضور عربة لورى تقترب من مكان الحفل ويقف اعلاها شخصين....
اقترب اللورى من الحفل اكثر
توقف تماما بجوار الصيوان....
شاهد اهل القرية شخصان
كمسارى اللورى
وشخص اخر
اذهلهم الموقف
بعضهم اصابته صدمة الموقف
وبعضهم اصبح ينطق بتمتمات غريبة
وبعضهم ازداد بكاء
تفأجا كل الحضور
حاج بابكر يركب فى تلك العربة
فى اللورى
فى اعلى اللورى
ينزل مستغربا
يندهش عن من حوله
احتار كل الحضور
لم يستطع الحاكم ان يتمالك نفسه
اخذ حاج بابكر وضماه عليه
اخذ يبكى بحرقة
امسك بحاج بابكر وصعد به الى المنبر
وطلب منه ان يحكى عن موته
موت شنو يا زول قول بسم الله
ياخى عليك الله ما تهظر ساى نحن فرشنا ليك من امس تقول موت شنو
يا ناس قولو بسم الله والله العظيم ما مت
اها ورينا طيب الحكاية شنو
البنك انهار ماله
ولما انهار انت كنت وين
ورقدت مستشفى كم يوم...
ها ناس والله كان دايرين تجننونى
كدى ورينا ياخ
يا ناس والله لمن سافرت لى شغل البنك الشغل اخد معانا تلاتة وعشرين يوم...كنا شغالين طلب مع البنايين...وبعد انتهى اشتغلت لى فى دكان برمى الطعمية....لكن والله ما مت....
امسك الحاكم المايكرفون وقال لهم بثقة:-
انا ما قلت ليكم حاج بابكر ما مات.........

وانطلقت الاغنيات مرة اخرى
وتهليل
وتكبير
وغادر الوالى
وغادر المغنى الردئ
وزمرته
ولكن بقيت الازمة على حالها
وستبقى





أنا الأعمى بتفكيري



قدت عربتي في إتجاه المسجد للصلاة.. وجدته.. وجدته في أول زاوية لدخولي الشارع المسفلت.. كان شيخاً كبيراً.. يرتدي عمامته.. ويتوكأ على عصاه.. يدل أثر البياض في لحيته على بياض شعره أيضاً.. رغم أنني لم أرى شعره الأبيض لكنني بِتُّ موقناً بكبر سنه وإرتداء شعره للأبيض للصلاة.. كما نرتدي الأبيض نحن عادة في مثل هكذا عبادات.. كان عليه عبور أمتار من الشارع حتى وصوله الجانب الآخر لوجهتى.. أشفقت عليه.. وقبل أن أصل نظرت إليه آملا في أن يستوقفني حتى نذهب سوياً للصلاة.. فالمسجد بعيد جداً عن مكان إقامتنا .

رفع لي يده كناية التوقف.. لم أتردد في التوقف إليه.. من نظرتي له تكهنت بأنه أعمى ولما اقترب ازددت إيماناً بتكهني.. عيناه لا تكادان تظهران لا ملامح فيهما لا هما زرقاوتان ولا هما عسليتان لا أثر لهما.. أردت النزول لمساعدته لعبور الشارع.. ولكن قبل أن أكمل تفكيري في المساعدة وجدته قد فتح الباب من الجانب الآخر.. وقبل أن يُسلم عليَّ مد يده للباب مرة أخرى فتحه ثم أغلقه.. لأن جلبابه قد تعلق بالباب.. ماداً يده قام بمبادرتي بالمصافحة عرّفني على نفسه في تلك اللحظة :-
:- أنا الزين محمد الشريف.. ولدي في العمل.. وعدت ابن أخي ليأتي لنذهب للصلاة تلفونه مغلق.. لم يتعود أن يغلق تلفونه أتمنى أن لا يكون هنالك مكروه أصابه .
:- يا هلا ومرحب تشرفت بمعرفتك.. سيكون إبن أخيك بخير إن شاءالله.. ربما ظروف دعته ليغلق تلفونه.. سيكون بخير لا تقلق.
ساد صمت بيننا.. تمنيت أن لا يكون وقت الصلاة قد فات.مرة أخرى أراه قلقاً على إبن أخيه.. أحاول أن أطمئنه.. نصل المسجد.. قلت له :-
:- أتمنى أن لا تكون الصلاة قد إنتهت .
قال لي هذه المرة مطئناً لي أنا :-
:- الوقت مبكر للصلاة.. فالخطبة مستمرة إلى الآن .
نزل من الباب وأغلقه خلفه .
فكرت أن أمسك بيده حتى أدخله باب المسجد.. ولكنه تجاوزني ووصل إلى المسجد بمسافة قبل وصولي حتى.
حتى هذه اللحظة أفكر.. أهو أعمى أم لا.. أم أن نظره ضعيف بعض الشئ.. لا لا عيناه لا تظهران لابد من أنه أعمى.. ولكن كيف يكون أعمى وقد وصل إلى الباب حتى قبل أن أصل أنا !!!
بعد الصلاة جلست في مصلاتي مسافة إنتظار أن أراه عائداً من الداخل , فقد صليت أنا خارج المسجد.. قلت في نفسي :- سيأتي بحثاً عني وربما انتظرني في الساحة الخالية.. أو ينتظر شخصاً غيري ليوصله لبيته.. لست وحدي من يمتلك عربة.. ولست وحدي من يرى فيه الخير .
كنت أدعو لوالدتي بالرحمة والمغفرة.. ودعوت لنفسي وجدته يمر بجانبي قائلاً :-
:- سترجع إلى بيتك ؟
:- لا لا.. نعم نعم.. لم أدري ماذا أقول يبدو أن التفكير في بصره أم عميانه قد شل تفكيري.. وها هو يُخيب ظني مرة وأخرى .
ذهبت في اتجاه سيارتي.. وذهب هو بجانبي بعصاه.. ما زلت أُفكر.. التفكير يُسيطر علي.. هل هو أعمى أم لا ؟؟
تجاوزت سيارتي بدون قصد لا أدري لماذا في تلك اللحظة خاطبني قائلاً :-
:- هنا سيارتك.. إلى أين أنت ذاهب ؟؟
تقوقعت داخل منطقة تفكيري.. أصبحت خاسراً الآن.. أنا الأعمى وليس هو.. هكذا رد على كل تساؤلاتي في لحظة غير متعمدة.. وبت أكثر إقتناعاً بأنه ليس أعمى.. وحدي أنا الأعمى بتفكيري.

ذات البشرة البيضاء






كان فقيراً جداً.. بدأ حياته الثرائية من العدم.. تحول من فقر فاضح إلى ثراء فاحش.. كان يؤمن بشيء واحد.. وهو أن الأموال يمكن أن تصنع الكثير.. و تُحقق له ما يريد..

لم يكن يعجبه لون بشرته السمراء الداكنة.. ودائماً ما تُُسبب له إحراجاً بينه وبين نفسه حين يلتقي بأصحاب بشرة بيضاء.. ويشعر بأن أمواله لم تُضف إليه شيئاً.. حين لم تُغير من لون بشرته شيئا.. كان ضعيفاً بإيمانه بنفسه.. وكان لا يمتلك ثقة كافية تعبر به نحو ضفة أخرى من تكوين شخصيته.. تعرف إليها حين كان ذاهباً بسيارته نحو بيته فتاة في بداية عشرينيات عمرها تحمل في بشرتها ما يبحث عنه, وفي قامتها ما يسكره.. أشرت له بيدها.. توقف بسرعة.. مدت له يدها بالسلام.. صافحها بليونة.. وغمزت يده بضغطة لها ألف معنى..
لم يستطع الحوار معها.. زادت ضربات قلبه في الخفقان.. بشرة بيضاء بجانبه.. ترتدي بنطلوناً من الجينز.. وبلوزة ضيقة بما يكفي.. كان ذلك بعد خلعها عباءتها الساترة لها.. أخذت صحيفة في السيارة تحرك بها الهواء يمنة ويسرى.. كأنما تشكو الحر.. رغم أنه قد قام بتشغيل مكيف السيارة..
أخذ ينظر لها بتخف.. وبنظرات خاطفة.. بلوزة نصف كم تظهر ما خفي من اللون.. وتُحدث عن ما يمكن أن يكون في بقية أجزاء جسمها.. يكاد لون بشرتها يعكس صورة أخرى بجانبه.. ولكن ليست صورته..
أفردت شعرها وكأنها تنفضه بعد أخذ حمام ساخن.. لم تتطاير منه قطرات الماء.. ولكن تصاعدت منه رائحة رائحة تعمدت أن تصل إليه..
:- ألا يشعر هذا الرجل.. ألا يمتلك ذرة من رجولة.. أفعل كل هذا وهو صامت لا يُظهر أي ردة فعل!
كانت تحدث نفسها بين كل حركة من جسمها الغض الطري.
:- هل ترضى هذه الفتاة الصارخة اللون بي.. و تتزوجني.. سأكون أسعد شخص في العالم.. لن أدخر جهداً في سعادتها.. سأعطيها كل ما تملك سأحقق لها ما تحلم به.. يبدو أنها طالبة في الجامعة.. ستكون مخطوبة لا محالة.. فأنثى مثلها يستحيل أن تكون حرة وبلا رجل خاطب لها.. كان يخاطب نفسه أيضا..
ً:- لم يسألني هذا الوقح عن مكاني الذي أود الذهاب إليه.. أيكون قد فهمني دون أن أتكلم..
:- إلى أين تذهبين يا آنسة ؟؟؟
:- إلى بيتك.. امممم إلى بيتي ..!!!
:- ههههه.. أتمنى لو يكون بيتي أنا.. شقتي أنا..
:- صرخة مصطنعة :- كيف يعني بيتك أنت ؟؟
:- أقول لكِ بكل صراحة.. أنا أبحث عن زوجة.. زوجة تشبهك في كل تفاصيلك..
:- وماذا عرفت عن تفاصيلي حتى تقول إنها تشبهني ؟؟؟
:- يكفيني جمالك الخارجي.. فبه وحده أؤمن بأن دواخلك أجمل..
أخذت تلف عبايتها حول نفسها.. ارتدتها ثانية.. وتحشمت كأنها أنثى غيرها..
باغتها بدون مقدمات.. هل من الممكن أن نجلس في تلك الكافتريا.. أُريد أن أتحدث إليك؟؟؟
لم يترك لها فرصة للإجابة.. توقف في الكافتريا طلب كوبان من العصير.. وجلسا سوياً..
حدثها عن نفسه :- اسمي محمد عثمان.. درست حتى الصف الرابع الإبتدائى.. تركت الدراسة.. عملت بالسوق.. أمتلك سيارتي المرسيدس هذه ولدي فيلا فخمة.. ليس لي أخ أو أخت.. لدي شركة خاصة..
حدثيني عن نفسك..
:- أنا نادية.. أدرس بجامعة ( ......) من مدينة (....) ليس لدي سيارة..تضحك.. يضحك هو أكثر..
:- مخطوبة ؟؟؟
:- أمممم تقريباً..
تصاعدت خفقات قلبه.. لم أفهم!!!
:- لا تأخذ في خاطرك.. تلك شقاوة الطفولة.. إبن جيراننا.. الشخص الوحيد الذي أحببته.. لي سنوات طويلة لم أره.. أهلي وأهله اتفقوا على أن نكون لبعضنا البعض..
:- ما رأيك في الزواج مني؟؟
:- بهذه السرعة ؟؟؟ أنت لم تعرف أهلي ولم تعرف ظروفهم.. لم تعرف أأغنياء نحن أم فقراء..
:- ليس مهماً وضعكم المادي.. أبحث عنك.. عن أنثى تشبهك.. بجميع تفاصيلك حتى التي لم أعرفها بعد..
:- عرفي أم زواج حقيقي ؟؟؟
:- ماذا تقصدين ؟؟؟
:- زواج بهذه السرعة ألا يُخيفك ؟؟؟ فتاة لا تعلم عنها شيئاً وتريد الزواج بها لمجرد أنك رأيت شعرها الطويل وجسمها الندي.. أمن هذا الكوكب أنت أم من كوكب آخر؟؟؟ دعنا نلتقي مرة ومرة ومرة.. حتى نعرف بعضنا أكثر.. سأحكي لك كل شئ عني.. وهذا رقم هاتفي.. أعطني رقم هاتفك أيضاً..
أصابها الارتباك.. لم تعرف أحداً مثله.. شخص عفوي.. حتى طلاب الجامعة في سنها أكثر قدرة على التروي منه أمام جمالها.. أخذت حقيبتها.. تحركا واتجها نحو سكن الطالبات كما طلبت منه .. أوصلها.. حاول أن يُعطيها شيئاً من المال.. رفضته.. دخلت بسرعة إلى السكن الخاص بها..
لم ينتظر طويلاً.. بمجرد أن تحرك اتصل عليها في هاتفها المحمول.. يسألها إن كانت قد وصلت بسلام... طمأنته وانتهت المكالمة.
في المساء تلفون آخر.. وتلفون آخر.. وتلفون آخر وآخر ..
مواعيد في نفس المكان.. كافتريا .. كوبا عصير.. وجبة غداء دسمة.. هكذا كانت تمر الأيام.
حدثته عن كل شئ تقريباً.
مرت الأيام مسرعة.. اعدته في إجازة أن يزور أهلها.. تعرف إليهم.. رحبوا به بعد أن أخبرتهم بأنه يُريد أن يتزوجها.. لم ينتظر يوماً آخر.. سريعاً طلب الزواج منها..
وافقوا على الزواج.. فهو على الأقل سيُريحهم من طلباتها الكثيرة.. من مصاريف دراستها الباهظة.. سيأخذ حملها منهم.. وتم تحديد الزواج في العيد القادم.. بعد شهرين.. كان يحمل في سيارته الشبكة.. شبكها سريعاً.. وسافرت معه إلى الجامعة.. بصحبته..
أخيرا وجد من يبحث عنها.. فتاة مكتملة في كل شئ.. لا يُريد شيئاً آخر في حياته.. سيعطيها بلا توقف.. ولن يحرمها شيئاً ..
تم الزواج ..
سكنا في فيلته الخاصة.. قبل زواجه علمها كيفية قيادة السيارة في مدرسة لتعليم القيادة.. بعد زواجه منها وهبها سيارة كورولا.. لتذهب بها إلى الجامعة..
مر شهران.. من زواجهما..
يذهب هو للشركة خاصته ..
تذهب هي إلى الجامعة.. أو كما تقول هي..
زميلها في الجامعة
كان ينتظرها في أول الشارع يومياً.. تأخذه معها.. توصله..
في الشهر الثالث.. لاحظ أن هناك مبلغ كبير.. مبلغ يريد أن يرجعه لصاحبه.. ملايين عُدة اختفت من البيت.. بحث عنها بكل ما استطاع.. لم يعثر عليها.. لم يشأ الشك في زوجته.. فهو يحبها وخاف أن يفقدها .
مبلغ آخر.. إختفى..
ومبلغ آخر ..
شك كثيراً في الأمر.. حاول أن يراقبها.. وضع مبلغاً في دولابه الخاص.. وجدها تأخذ المبلغ بكل ثقة.. لا تترك له شيئاً ..
أمعقول هذا؟؟!! كاد قلبه أن ينشق كأخدود.. كتم الأمر في نفسه.. حاول أن يجد لها عذراً ..
قرر أن يسير خلفها.. ليعلم في أي شئ تصرف زوجته مبالغ كهذه..
ويا ليته لم يسر.. هكذا قال في نفسه ..
في أول الشارع زميلها ينتظرها.. يركب معها.. لم يسيرا في إتجاه الجامعة.. ذهبا ناحية الحي الراقي هناك.. وهو خلفهم يسير.. توقفت سيارتها أمام أحد العمارات الشاهقة.. يوجد موقف مخصص لها.. يمنحوه عادة للساكنين في العمارة نفسها.. تترجل من السيارة.. تُنزل أكياساً منها.. يأخذ الأكياس هو.. ممتلئة من منزله تقريباً..
يدخلان.. يأتي هو.. يجد بواباً في مدخل العمارة وقد لاحظه يُسلم على زوجته وقد أعطته بعض المال.. كما تفعل عادةً..
يسلم على البواب.. يسأله عن حاله.. وعن أنه يبحث عن شقة للإيجار هنا.. وأن زميلته تسكن هنا.. أخبره بإسمها.. وأنها قد دخلت للتو..
البواب :- هذه من أطيب البشر.. من أفضل الساكنين في العمارة.. ليت كل الناس مثلها ..
:- كيف ذلك ؟؟؟
:- هي وزوجها دائماً ما يعطونني أمولاً وأغراضاً لأولادي ..
:- زوجها ؟؟؟
:- نعم زوجها ياسر الذي دخل معها قبل قليل..
لم يتمالك نفسه.. ذهب ناحية الشقة التي دخلاها.. لم يطرق الباب.. فتحه.. وجدها كما قال البواب.. زوجة لياسر فيما ترتديه من ملابس.. ووجده هو أيضاً.. زوجاً لها فيما يرتديه.. نظر إليها.. وخرج ..خرج ليس من عالمها فقط ..
بل خرج .




ست الجيل بت الحسن في عزاء مايكل جاكسون






أخذت ست الجيل بت الحسن كمية من التراب وغمرت به شعرها حين اتاها النبأ الحزين.... بوفاة مايكل جاكسون الخزين.... وقد كانت فى تلك اللحظة على وشك ان تنتهى من باقة العجين... لولا ان داهمها الخبر فرمت القرقريبة ووضعت الريكة فى مكان امين..... ثم ولت خارجة تولول وتنده لنساء القرية وتنشر الخبر فى اوساطهن والذى سرى كما تسرى النار فى الهشيم وارتفعت به الاصوات عاليه واخذ الغبار فى رؤوسهن وفى اعلى القرية مما يدل على كارثة عظيمة...ومصيبة المت بالقرية كالهجيمة... لم تترك فيها ثورا ولا بهيمة... وقضت على الاخضر واليابس بما فيه شجرة النيمة.... تلك التى تعود الناس ان يشربوا فى ظلها القهوة ومن ثم يأخذون تعريجتهم لقول النميمة ...

اول من سمعت الخبر من ست الجيل ... كانت السرة بت الهزيل.... وقد خرجت هذه بدون ثوبها معلنة حزنها وتضيقها من خبر نشر فى القرية العويل... فأصبحن النسوة بسببه يبكين دون مقيل ... مما اثار حفيظة الرجال ... وقرروا على اثره ان يقوموا بالذهاب الى بيت العزاء ... كل منهم وقد اخذ ملفحة وعمة .... وقد تحرك اللورى فى اتجاه اهل الغمة... كل منهم يمنى نفسه بأن يشيل الفاتحة وفى اقرب مكان يهجعون فيه وهم يذكرون خيره على الامة ....
عند ساعة الوصول ... وقف اللورى محاذيا صالون النساء ...وقد لمحوا من بعيد جنيفير لوبيز مهتمة بأمر الغداء .... وهى تضع المحشى والدجاج المعد على الشواء ... وهى ترتدى جينز من ماركة وتى شيرت يجبر الشباب على الجرسة والحب والبكاء ..
نزلت ست الجيل وهى تصرخ كالمفجوع... قابلتها عند المدخل جانيت جاكسون وتلاقت الدموع.... وهنا اصاب الموقف من كان موجودا وغير موجوع... فنزلت من مآقيهم دموع بلا رجوع.... وحلفن بقية النسوة ان يكون المأتم لمدة اسبوع... واتصلن على مديرى اعمالهن لكى يؤخر لهن اعمالهن حتى يرفع الحداد وترجع ست الجيل مع عملهن بإستعدادها للوضوع...
بعد شد وجذب... وبعد بكاء كنساء تم سبيهن فى حرب .... جلست ست الجيل مواجهة سيلين ديون... وقد رأتها تضع الكحل فى العيون..... وهى ترتدى نظارتها لكى تخفى ما اصاب الجفون.... فى تلك اللحظة ارادت ست الجيل ان تخفف عليها فقالت لها سبحان الله هم السابقون ونحن اللاحقون...فتضجرت منها بريتنى سبيرز,.....وهى قد اتت لتناول ست الجيل حلوى وكعك وخبيز....لأن العادات فى امريكا هكذا تُجيز ....
بعد ان شربت ست الجيل ماء الصحة... وعلى صوتها ظهرت بحه ...رأت ان هذا وقتا مناسبا للصيحة....فنظرت بطرفى عينها تبحث عن تراب ... ولم تجد غير الموكيت والرخام فى السرداب... فأستعاضت عنه ببودرة كانت موضوعة بطرف دولاب..... فأخذته وكشحته فى رأسها معلنة ان الارض ستصبح خراب ... فضمت اليها احدى مغنيات الراب ... وهى تصيح :-
اللييييييييييييييييلة يا مايكل جاكسون...
يا الما ركبت الداتسون ولا صحتك شفت فيها تحسن....
اللييييييييييييييييييييييلة...
يا الركبت الهمر وغنيت فى نص القمر
ماااااااااااا دوامة .....
الليييييييييييييييييييييييييييييييلة...
يا الكملت عمليات تجميلك.... ويا الوشك فاقد دليلك ...
ما دواااااااااااااااامة....
فى تلك اللحظة اتاها الخزين .... ووجدها فى غرفتها تنين .....وعرف انها فى حلم مبين ...فصاح فيها صيحة قامت بسببها مخلوعة..... وانها لم تذهب الى العزاء رغم انها مفجوعة....فأخذت عجينها تعوسه من جديد.... ولنار الدوكة تولع وتستعيد.... ولمايكل جاكسون تغنى دون ان تشارك فى الرقص ولو من بعيد ...

دخان نسوان السودان ضد كيوتو







كانت الساعة الرابعة مساءً حين نادت سعيدة جارتها سعاد وأيضا الجارة الأخرى العروس نادية..

وكان الرائي يبصر من بعيد تصاعد الدخان من بيت سعيدة.. ورائحة الدخان مميزة كالعادة وهى مثار تعليقات أهل القرية حين تصل إلى أنوفهم وخاصة غير المتزوجين منهم ويصيح بعضهم ((يا الله تعرس لينا)).
كانت سعيدة مشهورة بكثرة الدخان فى بيتها.. ولا يمر يومان إلا ويتصاعد من بيتها ذلك الدخان.. وعندما يسألنها نساء القرية كانت تتحجج كل مرة بحجة جديدة.. آخر تلك الحجج أنها تقوم بعملية الدخان لأجل طفلها المريض.. حضرت سعاد على عجل.. وحضرت نادية وفى يدها كيس أسود به كمية من الطلح الإضافي والذي تخفيه عن أعين الفضوليين داخل ثوبها مع أن الأمر ليس عيباً ولكن لحداثة تجربتها أراها تمارس الخجل أيضا..
سألت سعيدة نادية عن ما تخفيه فأرتها الطلح.. هنا ضحكت سعيدة وقالت لها:-
:- ما دا الموضوع الناديتكم عشانه زاته..
نادية مستغربة:-
:- موضوع شنو يا سعيدة..
:- موضوع الدخان البنعمل فيهو كل يومين دا..
:- هى ما تعملي هسع في زول سألك..
:- إنتِ ما فاهماني يا نادية..
في ذلك الوقت كانت سعاد تجلس في تلك الحفرة المحترقة ولم تعر الونسة اهتماما لأنها ستعرف ما يقال حين تنتهي من طقوسها..
:- أها الحكاية شنو يا سعيدة والله وقفتي قلبي؟ ..
:- الحكاية وما فيها قالوا إنو الدخان البنعمل فيهو يضر بالأرض..
:- تطلقها سعاد ضحكة مجلجلة:- مالها يا بت أمي الأرض بتتحرق هدا نحن بنحرق في جلدنا وما قلنا شئ خلي الأرض.. ومن قمت ما سمعت لي بأرض بتحرق.. إنتي أظنك دايرة تخلي الدخان يا سعيدة ودايرة ليك سبب.. ونحن ما بنخليهو كان تصبح رماد.. إنتي دايرة يطلقونا ولا شنو؟.. يا مره هييي والله أبو أولادي ما يرضى كله كله..
:- هى أنا ما ألَّفته من راسي.. دا كلام قالته لي عواطف بت الزين بعد جيّتها من الخرطوم أمس..
:- اها وقت قالوهو ليك مالك ما وقفتيهو وقت مقتنعة..
:- والله قلت أعمله آخر مره.. ما معروف يمكن الحكومة تطلع قرار وتقول تاني ما نتدخن..
:- هههههه تطلقها سعاد ضحكة.. يجازي محنك ااسعدية نحن لسع فى شهرنا الأول دايرين توقفوهو والله ولا بنوقفه ولا حاجة.. وبعدين عواطف دي من ما مشت الخرطوم وسكنت فيها بقت كلها محن ومصائب.. ودا السبب الطلقوها بيهو ذاتو.
:- كدي أسكتن أسكتن هديك عواطف جاية علينا.. كدي قومي يا سعاد ألنطفي الدخان دا..
:- والله كان أتحرق ما أقوم.. خليها بعد تجي النشوف قصتها شنو.
تدخل عواطف.. وبعد السلام والسؤال عن الأهل جميعهم نراها تغطي أنفها خوفاً من استنشاق الدخان إليها..
تبادرها سعيدة:- هى يا عواطف ورّي النسوان ديل القصة الكلمتيني بيها أمس أبَنْ يقتنعن لي كله كله..
نادية:- هى عاد ما دايرين نفهم القصة في الأول وبعد كدا نقتنع..
عواطف امرأة تبدو على ملامحها الثقافة.. فهي تسلم بطرف يدها.. وتضع الثوب بدون طرحة على رأسها.. وكثيراً ما ينحسر فيكشف شعرها المرتب بعناية فائقة.. تخرجت من الجامعة وحصلت على وظيفة بإحدى الجمعيات التطوعية بالخرطوم.. مثقفة أكثر من احتياجاتها للثقافة.. يبدو أن لا أحد يستطيع مجاراتها عند التحدث.. فهي تملك الكثير من المعلومات المهمة حول العالم بأسره.
تقول عواطف :- العالم بقى يساهم بكمية كبيرة في ثقب الأوزون.. وذلك نتيجة لإستخدام الطاقة بكمية مهولة دون التحسب للمستقبل مما يؤدي إلى إنبعاث غاز ثاني اوكسيد الكربون إلى الجو.. استخدام الكهرباء غير النظيفة.. وحرائق الغابات.. كلها تؤدي إلى ثقب الأوزون.. ونحن في السودان الطاقة بتاعتنا نظيفة.. لأننا بنستخدم كهرباء المياه.. ومشاركتنا في احتراق الأوزون يُشكل نسبة ضئيلة جداً.. لكن نحن النسوان بنزيد النسبة دي بالدخان البنعمل فيهو كل يوم.. هسع لو جمعتي مليون مرة وقعدن يتدخنن في مكان واحد.. وعايني للدخان البيكون طالع شكله كيف.. وما تنسن إننا دولة موقِّعة على إتفاقية كيوتو للحد من انبعاث ثاني اوكسيد الكربون للجو.. عشان كدا لازم نشارك في ساعة الأرض.. وما نحن بس البنشارك في يوم الأرض كمان في دول كتيرة جداً.. فأستراليا مثلاً قررت إيقاف استخدام الكهرباء في أماكن مهمة جداً لمدة ساعة عشان يلفتوا الانتباه..
اها رايكم شنو نحن نوقف الدخان دا نهائي عشان نثبت للعالم إننا بنساهم في الحفاظ على البيئة؟..
يبدو أن سعاد ونادية وسعيدة قد سرحن بعيدا ولم يفهمن ما قالته عواطف..
سعاد :- والله ما فهمنا أي شئ كدي قولي لينا كلمة كلمة وخلينا النشوف آخرتك شنو..
عواطف :- يا نسوان أقول ليكن براحه كدي.. نحن بنحرق في الطلح صح؟..
:- آي صح..
:- اها نحن بحريقنا دا بنسخن الجو.. وفي ناس ساكنين في القطب الشمالي والقطب الجنوبي اسمهم الاسكيمو.. وبى طريقتنا دي الجو حيسخن.. والجليد حيذوب.. والناس دي حتغرق.. وما بعيده نحن كمان نغرق!!..
اها فهمتني ولا لسع..
:- والله فهمنا لكن بقت علي عيدان الطلح ديل يعني..
:- لا ما كدا لكن نعتبرها مساهمة منكن في الحملة دي..
:- هووووووووي يا عواطف... بطلي الشغل البتعملي فيهو دا.. والله نحن بنحافظ على بيوتنا وعلى أولادنا.. والناس التغرق.. إن شاء الله يعدموا طافي النار..
هنا إكفَهَرَّ وجه عواطف ورفعت توبها المنحسر وانسلت خارجة عنهن.. وتواصلت الونسة..
سعيدة :- اها رايكن شنو في كلام المخرفة دي؟
سعاد :- هوووووووي دي مره فاكَّة منها الشغلة وما عندها بيت تحافظ عليهو.. ونحن لا بنسمع كلامها لا حاجة.. نخلي الرجال النشوف رايهم شنو كان قالوا وقفوهو بنوقفه لكن برانا تب ما بنقول حاجة..
ذهبت سعاد إلى بيتها..
ونادية أيضا..
يأتي زوج سعيدة إلى البيت منهكا وبآخر نفس يرمي السلام..
يبادرها زوجها :- شايف عواطف كانت هنا مالها طلعت سريع!..
:- البركة الطلعت والله كان عرفتها قالت لينا شنو تموت بالضحك..
:- اها قالت شنو المرَّة دي؟..
:- قالت لينا الناس عايزة توقف الكهرباء وأي حاجة لمدة ساعة في العالم كله عشان ناس الاسكيمو ما يغرقوا..
:- ونحن مالنا ومال الكهرباء لمبتنا الواحدة دي نوقفها يعني؟!..هي وين الكهرباء.. خلِّي بعد يجيبوا لينا الكهربة ينقطعها عشرة ساعات خلِّي ساعة واحدة..
:- دا ما المهم..
:- اها المهم شنو؟..
:- قالت لينا نوقف الدخان وتاني ما نتدخن..
:- اااااااااااااااااا
:- آي والله
:- المرة دي مجنونة ولا شنو؟!..
:- اها إنتي رأيك شنو؟..
:- قلت أجرب أخلي الدخان..
:- دايرة تخليهو يا سعيدة؟!..
:- يمكن..
:- أقول ليك حاجة..
:- اها..
:- عليَّ الطلاق تغيبي منه يوم واحد إنتي طلقانة وبالتلاتة كمان.. النشوفك بتسمعي كلامي ولا كلام عواطف..
قامت سعيدة بسرعة تجري في اتجاه المخزن.. وأتت بمحفار إلى داخل بيتها..
:- مالك آ مره؟!!..يسألها زوجها..
:- دايرة أحفر لي حفرة دخان..
:- ما هدي عندك محفورة!!..
تلتفت سعيدة الى الحفرة فتجدها بجوارها...هنا ينقطع نفسها....وتتصبب عرقا...
:- اااى عارفاها بس قلت اسو لى تانى واحدة كل حاجة ولا زعلك إت...
تنطلق ضحكة مجلجلة من الزوج...تتبعها دموع من سعيدة....لتعلن وفاء لا حدود له...
يقترب زوجها بحنية ...يربت على رأسها...ترفع رأسها وتقول :-
بتطلقنى االخزين....؟؟؟
:- ها مره قولى بسم الله طلاق شنو بهزر معاك ساى...
ومن يومها اصبحت سعيدة العدو الاول لإتفاقية كيوتو....ولساعة الارض....
بصورة يومية....
وكله من عواطف....

وردة ... حديقة ,, كوب عصير ... ومنزلا لم يعد يملكه








كان يجلس معها.. ثم ذهب بعد برهة ليشتري لهما كوبان من عصير المانجو..

وجد صبياً يبيع الورود فاشترى لها وردةً حمراء ووضعها بجانب كوبها وهو منتشي من فرحه بها.. والسعادة تملأ جانبي كوبها.. وكوبها يتمايل فرحاً لأنها ستشربه.. أنثى يشربها عصير المانجو الرطب.. أتى وإبتسامته تعلو محياه.. اقترب منها لمسافة قدمين.. ذهلت الفتاة.. تلفتت يمنة ويسرة تبحث عن شخص آخر علّه ينقذها من موقفها.. تمنَّت في تلك اللحظة أن تجد فتاة أخرى يقصدها بمناداته وهو يحمل كوباه ووردة.. للأسف لم تجد أحداً.. قال لها :-
:- اعذريني حياتي.. تأخرت عليك..
لم ترد عليه أصابتها صدمة.. شخص يناديها (حياتي) ! قالت بعد أن جمعت قواها :-احترم نفسك !!! أنا متزوجة وزوجي هناك قادم إلي.. إذهب من هنا يا وقح..
أصابته رجفة.. وقعت على أثرها الوردة وتبعتها أكواب العصير وسُحقت الوردة..
تلطخت ملابسه من هول الفاجعة وآثار العصير.. لم يصدق ما تراه عيناه.. أأن من يعشقها ويحبها منذ ثلاث سنوات متزوجة !!!.. لماذا تتصرف معه بتلك الطريقة الفظة.. أهو فعلا وقح.. ماذا دهى تلك الفتاة ؟!..
قطع عليه سيل أفكاره في تلك اللحظة اقتراب زوج المرأة التي كان يكلمها.. بدأ عليه الإرتياب فبادره قائلا :-
هل من خطب ؟؟؟..
فبادرته زوجته قائلة :- لا لا يوجد شيء عزيزي فقط تعثر ووقع منه العصير..
لملم الشاب شتات أفكاره وصدمته المبعثرة وصَرَّها مبتعدا عنهما.. غير مصدق لما يجري حوله..
أخذ أقرب تاكسي في طريقه واتجه صوب منزله وحين وصل إلى مكانه أعطى صاحب التاكسي مبلغا.. ضحك صاحب التاكسي طويلا.. حتى أصابه بالذهول.. لماذا يضحك.. أتراه مخبول ؟؟!.
لم يأخذ صاحب التاكسي منه النقود.. تركه وذهب دون أن يجادله في الأمر..
مر ببقالة بجانب بيته ليتناول مسكناً للصداع الحاد الذي أصابه..
:- لو سمحت يا عثمان اعطني مسكناً للألم..
:- استغرب صاحب (محل تصليح السيارات) من الطلب الغريب.. شخص لا يعرفه.. ويناديه بإسم آخر.. ومن ثم يطلب منه بندول مسكن !!..
رد عليه متعجبا :- يا سيد هذا محل تصليح سيارات وليس لتصليح البشر..
الصداع الحاد كاد أن يفتك به.. إزداد الألم كثيراً الآن..
ولَّى هارباً على غير هدى في إتجاه منزله..
في الطريق إلى منزله رأى صديقه المقرب إليه.. إبن عمه.. والفرحة تتصاعد إلى رأسه.. و بدأ يفيق من أثر الصدمة التي ألمت به.. فأخيراً رأى أن هنالك من يبثه ما رآه فى هذا اليوم الغريب من تشويش وتشابك أحداث..
ناداه باسمه :-
ياسر..
لم يلتفت إليه ياسر!..
:- ياسر ياسر.. لم يلتفت..
:- ياااااااااااااااااااااااااسر..
بدأ رأسه يتآكل من الصداع..
إختار أن يعرج إلى بيته فلم يعد هنالك من يحكي له ما أصاب العالم من حوله.. فقد كان هذا العالم يسير كما يشتهي وأكثر.. أمنياته كانت حبلى بكل ما يسر قلبه..
وقف بجانب باب بيته.. خاف أكثر.. (أأطرق الباب أم أدخل بدون أن أطرقه ؟).. أخيراً قرر أن يدخل دون أن يطرق.. أيطرق باب بيته !!!.. (إنه لم يفعلها فى حياته) !!!..
دفع الباب بيده ولكنه لم يفتح.. حاول بكلتا يديه ولم يفتح أيضا.. إنه يعانده.. رفع رأسه إلى أعلى علَّه يجد أخيه الصغير في الفناء.. فيناديه كي يفتح له الباب..
رفع رأسه.. وجد رجلا وامرأة.. في وضع لا يسمح له بالنظر.. ازدادت دهشته!!! ماذا يفعل هؤلاء الأغراب في بيته.. طرق الباب بعنف طرقات يائسة.. وبعد برهة أتى إليه ذلك الرجل.. أتاه بوجه مكفهر.. وأتت بعده المرأة منزعجة.. سأله الرجل بغضب:- من أنت وماذا تريد يا...... ؟؟؟؟
:-.أ أ أ أأ أليس هذا بيتنا؟؟؟؟
نظر إليه الرجل نظرة احتقار.. أغلق الباب في وجهه.. فانهمرت دموعه في تلك اللحظة.. لم يعد يستطيع السيطرة على نفسه..
ليتني أجد من يستمع إلي.. يدلني من أنا.. أحس بكرات من اللهب تنهش رأسي.. تتقاذفني.. وأنا بينها تائه.. لم أعد أعرف شيئا.. ليتني أجد من يدلني عليّ.. تُرى من أنا.. وكيف حدث ما حدث؟؟.. كيف لم أعرف بيتي.. إن كان أهلي قد باعوا بيتنا صبيحة هذا اليوم إلا أنهم لم يخبروني.. ترى إلى أين أذهب.. ابنة عمي تزوجت وأنجبت بينما أجلب أنا كوب عصير ووردة لها.. والبقالة التي أشتري منها عادة سجائري أصبحت تُباع فيها اسبيرات السيارات بدلاً عن مسكنات الألم!!! يا اللــــــــــــــــــــه..
أخيرا قرر الذهاب إلى النهر.. علّه يرد عليه ويقول له من هو.. ذهب في الاتجاه نفسه الذي تعود أن يمشي فيه.. ولكنه لم يجد نهراً!!.. فقط رمال لا أول لها ولا آخر.. يا الله.. حتى النهر قد تبدل !!!..
فكَّرَ لم لا يكون هو نفسه من تغير.. وقرر أن يعيش بهذا الواقع الجديد.. واقع أنه غريب عن كل شيء.. وكل شيء غريب عنه.. جلس في كومة مرتفعة من الرمل.. أخذ يحصي عددها.. خلع ثوبه ليعد فيه عدد ذرات الرمل.. تفاجأ عندما وجد أن ثوبه الذي يرتديه فقط خرقة صغيرة وهي التي كانت تستره !!!!..
ترى أين ذهب هندامه.. كان يهتم جدا بملابسه.. ضحك فقط على حاله.. وارتدى خرقته مرة أخرى..
سمع صوتا يناديه بالقرب منه.. لم يعره التفاتاً.. شخصين أنيقين.. رجل وفتاة يناديانه.. بكت الفتاة بحرقة حين رأت منظره.. لم يتمالك الرجل نفسه فكفكف دموعه خفية.. وهو يضحك فقط .. يضحك لمرآهما.. يضحك لحالهما..يضحك لردائهما..
قالت الفتاة مشفقة بوهن واضح للرجل الذي معها..
:- إنه إبن عمي كان يحبني كثيرا.. ويقدسني أيضاً.. رفضه أبي لعدم إكماله دراسته.. في آخر مرة جلسنا فيها معا في الحديقة المقابلة للجامعة التي أدرس بها.. أخبرته عن أن أبي قد قبل خطبتك لي.. حينها لم يتمالك نفسه.. وأُصيب بنوبة إغماء.. وبعد أن أفاق ببرهة ذهب ليشتري لي كوب عصير.. ووردة.. علَّ الوردة تكون تذكاراً منه لي تعينني في بقية حياتي معك.. بعدها سمعت أن أهله قد أخذوه إلى المصحة النفسية وشُفيَّ تماماً.. وفي أول يوم ذهب إلى الحديقة واشترى كوب عصير ووردة.. وبعدها عاد إلى جنونه مرة أخرى.. رفضه أهله.. وأهلي.. لم يعد يهمه شيء.. غير أن يشتري كوب عصير ووردة فى كل يوم.. ويبحث عن فتاة في الحديقة.. تكون هي أنا.. فيهديها إياها )..
أخرجت الفتاة من حقيبتها وردة حمراء جافة.. أعطتها له.. نظر إليها بغضب.. وإحتقار.. أخذ منها الوردة.. ويداه ترتجفان.. وذهب مهرولاً في اتجاه الحديقة علَّه يجد أنثاه فيهديها وردة.. أو أن يجد أنثى وردة.. تعيده إلى ما كان عليه.. وما زال يجري كل يوم.. حديقة.. ومحل لتصليح سيارات.. وردة.. حديقة.. كوب عصير.. ومنزلاً لم يعُد يملكهُ.









lالمقدمة


مُقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين , سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين وبعد .
أحمد الله كثيراً أن وهبنى نعمة الكتابة , وأن وفقني حتى استطعت كتابة هذه المجموعة , و كل ذلك بفضل من عنده .
مجموعة { عندما يتصافح ماء المطر } هي مجموعة متنوعة , جمعت ما بين القصة القصيرة الفكاهية , والقصة القصيرة الواقعية , تختلف وتتباين فى مدلولاتها , بعضها يُشعرنا بحال سيء يُجاورنا ويعيش معنا , وبعضه يبثُ الفرحة عبر الإبتسامة , والبعض الآخر يحمل هموم الوطن السودان , وبعضها أيضا يحمل هموم الوطن الصغير مشروع الجزيرة , وبعضها يحمل هموم وطناً أصغر متمثلة في حال أُسرة .
أتمنى أن أكون قد وُفقت في كتابتها بصورة تُرضي القارئ , قد تكون القصص الفكاهية تسلية له ولكنها تحمل في مضمونها أيضاً رسالة جادة , إضافة لعكس الواقع بصورة أقرب للحقيقة .
هي خطوة {أقصد الكتابة} , ربما تكون في الإتجاه الصحيح إن كان ما أكتب ذو قيمة , وفي الإتجاه الخاطئ إن كان ما أكتب محض هراطيق .
هي محاولة قصدت أن تكون بأفضل حال , وعدي لنفسي ولكم بأن يكون القادم أجمل إن شاء الله .




سيرة ذاتية



عندما يتصافح ماء المطر ,,,



الإسم : العاقب محمد العبيد مصباح .

مكان الميلاد : قرية الحُرقة شرق مدني .
المراحل الدراسية : مدارس الحُرقة جميعها , جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا , كلية الدراسات التجارية , قسم التكاليف والمحاسبة الإدارية .
حالياً مقيم بدولة قطر .
مهتم بكتابة القصة القصيرة والشعر أحياناً .
هذه هي مجموعته القصصية الأُولى ,
بعنوان :- عندما يتصافح ماء المطر .
Email : agibmisbah@gmail.com